للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قَالَ: وَمَا مَوْعُودُ اللَّه؟.

قَالَ: الْجَنَّةُ لِمَنْ قُتِلَ، وَالظَّفَرُ لِمَنْ سَلِمَ.

فَقَالَ: قَدْ سَمِعْتُ مَقَالَتَكُمْ؛ فَهَلْ لَكُمْ أَنْ تُؤَخِّرُوا هَذَا الْأَمْرَ حَتَّى نَنْظُرَ فِيهِ، وَتَنْظُرُوا؟.

قَالَ: نَعَمْ؛ كَمْ أَحَبُّ إِلَيْكُمْ؟ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ؟.

قَالَ: لَا بَلْ حَتَّى نُكَاتِبَ أَهْلَ رَأْيِنَا وَرُؤَسَاءَ قَوْمِنَا.

فَقَالَ: مَا سَنَّ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ أَنْ نُؤَخِّرَ الْأَعْدَاءَ عِنْدَ اللِّقَاءِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ؛ فَانْظُرْ فِي أَمْرِكَ وَأَمْرِ قَوْمِكَ وَاخْتَرْ وَاحِدَةً مِنْ ثَلَاثٍ.

قَالَ: وَمَا هَذِهِ الثَّلَاثُ؟.

قَالَ: لَقَدْ أَمَرَنَا نَبِيُّنَا أَنْ نَبْدَأَ بِدَعْوَةِ مَنْ يُجَاوِرُنَا مِنَ الْأُمَمِ، وَأَنْ نَسْلُكَ مَعَهُمْ سَبِيلَ الْإِنْصَافِ …

فَإِمَّا أَنْ يَدْخُلُوا فِي دِينِنَا الَّذِي حَسَّنَ الْحَسَنَ كُلَّهُ وَقَبَّحَ الْقَبِيحَ كُلَّهُ …

وَإِمَّا أَنْ يَخْتَارُوا أَهْوَنَ الْأَمْرَيْنِ وَهْوَ الْجِزْيَةُ (١)؛ فَإِنْ أَبَوْا لَمْ يَبْقَ إِلَّا الْحَرْبُ وَالْمُنَاجَزَةُ (٢).

فَاسْتَشَاطَ (٣) عَظِيمُ الْفُرْسِ غَضَبًا، وَقَالَ:

إِنِّي لَا أَعْلَمُ أُمَّةً فِي الْأَرْضِ كَانَتْ أَشْقَى مِنْكُمْ، وَلَا أَقَلَّ عَدَدًا، وَلَا أَسْوَأَ ذَاتِ بَيْنٍ (٤).


(١) الْجزية: ما يفرضه المسلمون على أهل الذمة من المال لقاء حمايتهم.
(٢) الْمنَاجزة: المبارزة والمقاتلة.
(٣) استشَاط: اشتعل.
(٤) أَسْوَأَ ذَاتِ بَيْن: أكثر اختلافًا وعداءً فيما بينهم.

<<  <  ج: ص:  >  >>