مُوَدِّعِينَ الْعَشِيرَةَ وَالسَّكَنَ …
فَارِّينَ بِدِينِهِمْ إِلَى اللهِ.
وَكَانَ فِي طَلِيعَةِ الْمُهَاجِرِينَ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ وَابْنُهُ وَأَخَوَاهُ.
* * *
لَمْ يَمْضِ عَلَى هِجْرَةِ الْمُسْلِمِينَ إِلَى الْحَبَشَةِ طَوِيلُ وَقْتٍ؛ حَتَّى جَاءَتْهُمُ الْأَخْبَارُ كَاذِبَةً أَنَّ جُلَّ (١) قُرَيْشٍ قَدْ دَخَلُوا فِي دِينِ اللهِ، وَآمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ رَسُولِ الله ﷺ؛ فَعَادَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ إِلَى مَكَّةَ، وَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ مَا يُخَبِّئُهُ؛ لَهُمُ الْقَدَرُ مِن ابْتِلَاءٍ (٢) …
وَكَانَ فِي طَلِيعَةِ الْعَائِدِينَ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ.
وَمَا إِنْ وَطِئَتْ (٣) أَقْدَامُهُمْ أَرْضَ مَكَّةَ …
حَتَّى اسْتَقْبَلَتْهُمْ قُرَيْشٌ بِمِثْلِ مَا وَدَّعَتْهُمْ بِهِ مِنْ تَعْذِيبٍ وَتَنْكِيلٍ (٤) …
وَأَحَلَّتْ بِهِمْ مِنَ الْأَذَى وَالضُّرِّ مَا لَا يُطِيقُونَ.
فَدَخَلَ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ فِي جِوَارِ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ سَيِّدِ بَنِي مَخْزُومٍ، وَأَكْبَرِ زُعَمَاءِ قُرَيْشٍ، وَوَالِدِ سَيْفِ اللهِ خَالِدٍ (٥) …
فَقَدْ كَانَتْ تَرْبِطُهُ بِهِ بَعْضُ الْأَوَاصِرِ الْعَرِيقَةِ (٦) الْقَدِيمَةِ.
عَاشَ عُثْمَانُ بْنُ مَضْعُونِ فِي حِمَى (٧) الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، وَلَقِيَ فِي جِوَارِهِ
(١) جُلّ: أكثر.(٢) الابتلاء: الاختبار.(٣) وَطئت: دَاسَتْ.(٤) النكال: البطش الشديد.(٥) خالد بن الوليد: انظره ص ١٨٧.(٦) العريقة: أي الأصيلة.(٧) الحِمَى: ما يُحْمَى ويدافع عنه.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute