للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

لَقَدْ كَانَ عَلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ أَنْ يَصِلَ بِجَيْشِهِ إِلَى سُورِيَّةَ فِي أَقْصَرِ وَقْتٍ …

وَأَنْ يَسْلُكَ طَرِيقًا يَتَجَنَّبُ فِيهِ مُوَاجَهَةَ الرُّومِ حَتَّى لَا تَحُولَ دُونَهُ وَدُونَ الاِلْتِقَاءِ مَعَ الْمُسْلِمِينَ؛ فَجَعَلَ يَسْتَشِيرُ أَصْحَابَهُ وَيَقُولُ:

مَنْ لِي بِمِثْلِ هَذِهِ الطَّرِيقِ؟!.

فَقَامَ إِلَيْهِ رَافِعُ بْنُ عُمَيْرٍ الطَّائِيُّ وَقَالَ: أَنَا لَكَ بِهَا أَيُّهَا الْأَمِيرُ.

فَقَالَ: وَكَيْفَ؟.

فَقَالَ: نَقْطَعُ الصَّحْرَاءَ ابْتِدَاءً مِنْ "قَرَاقِرَ"، وَمُرُورًا "بِسِوَى" و"أَرَاكَ"، وَانْتَهَاءً "بتَدْمُرَ" (١)

فَإِذَا نَحْنُ خَلْفَ حِمْصَ فِي أَوَاسِطِ بِلَادِ الشَّامِ؛ حَيْثُ تُرَابِطُ جُيُوشُ الْمُسْلِمِينَ …

فَيْفَاجَأُ بِنَا الرُّومُ؛ فَلَا يَدْرُونَ إِنْ كُنَّا هَبَطْنَا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ، أَوْ نَبَعْنَا لَهُمْ مِنَ الْأَرْضِ.

فَقَالَ خَالِدٌ: وَكَيْفَ لَنَا بِالْمَاءِ فِي هَذِهِ الصَّحْرَاءِ الْمُقْفِرَةِ؛ وَمَعَنَا عِشْرُونَ أَلْفَ نَسَمَةٍ بَيْنَ إِنْسَانٍ وَجَوَادٍ؟!.

فَقَالَ: مَا دَامَ اللَّهُ مَعَنَا؛ فَأَنَا لَكَ بِهِ.

* * *

اسْتَشَارَ خَالِدٌ أَصْحَابَ الرَّأْيِ مِنْ مُقَدَّمِي الْجَيْشِ؛ فَقَالُوا:


(١) تَدْمُر: مدينة في الشمال الشرقي من سوريا بواحة في بادية الشَّام كانت عاصمة الملكة زنوبيا، ومحطًّا تجاريًّا في طريق القوافل؛ فتحها الإمبراطور أورليانوس ودمرها، وظلت تحت حكم الرومان إِلَى أن أخذها المسلمون على يد خالد بن الوليد.

<<  <  ج: ص:  >  >>