للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

لَمْ يَكُنِ الرُّومُ يَحْسِبُونَ حِسَابًا لِجَيْشِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ يَأْبَهُونَ (١) لَهُ؛ فَلَمَّا رَأَوْهُ يُلْحِقُ بِهِمُ الْهَزِيمَةَ تِلْوَ الْهَزِيمَةِ، وَيُهَدِّدُ جُنْدَهُمْ بِالْفَنَاءِ … حَشَدُوا جُيُوشَهُمْ فِي "أَنْطَاكِيَةَ" (٢)، وَاسْتَقْدَمُوا النَّجْدَاتِ مِنْ أَطْرَافِ الدَّوْلَةِ "الْبِيزَنْطِيَّةِ" (٣)؛ حَتَّى اجْتَمَعَ لَهُمْ مِئَتَانِ وَخَمْسُونَ أَلْفَ مُحَارِبٍ …

ثُمَّ دَفَعُوا بِهَذَا الْجَيْشِ الْعَرَمْرَمِ اللَّجِبِ (٤) فِي وَجْهِ الْمُسْلِمِينَ؛ فَمَضَى يَسْتَرِدُّ الْبِلَادَ الَّتِي فَقَدَهَا الرُّومُ، وَيُهَدِّدُ جُنْدَ الْمُسْلِمِينَ بِالْفَنَاءِ …

فَطَيَّرَ (٥) الْمُسْلِمُونَ رُسُلًا مِنْ عِنْدِهِمْ إِلَى الْمَدِينَةِ؛ يَصِفُونَ لِلْخَلِيفَةِ الْمَوْقِفَ، وَيَقُولُونَ: الْغَوْثَ … الْغَوْثَ …

وَالْعَجَلَ … الْعَجَلَ …

* * *

كَانَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ (٦) - إِذْ ذَاكَ - فِي الْعِرَاقِ عَلَى رَأْسِ جَيْشِهِ الْكَبِيرِ الْفَاتِحِ؛ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ الصِّدِّيقُ يَأْمُرُهُ بِالتَّوَجُهِ تَوًّا إِلَى بِلَادِ الشَّامِ لِنَجْدَةِ الْجَيْشِ الْمُهَدَّدِ بِالْفَنَاءِ … وَيُبَصِّرُهُ بِالْكَارِثَةِ الَّتِي تُوشِكُ أَنْ تَحُلَّ بِالْمُسْلِمِينَ …

فَاسْتَجَابَ خَالِدٌ لِأَمْرِ الْخَلِيفَةِ، وَمَضَى بِعَشَرَةِ آلَافٍ مِنْ صَنَادِيدِ (٧) الْمُسْلِمِينَ فِيهِمْ رَافِعُ بْنُ عُمَيْرِ الطَّائِيُّ … لِيَكُونُوا مَدَدًا لِجَيْشِ الْمُسْلِمِينَ فِي الشَّامِ.

* * *


(١) يأبهون له: يلتفتون إليه.
(٢) انظرها في كتاب "حدث في رمضان" للمؤلف؛ الناشر دار الأدب الإسلامي.
(٣) الدولة البيزنطية: هي الإمبراطورية الرومانية الشرقية؛ عُرفت بالبيزنطية نسبة إلى بيزنطة وهي القسطنطينية التي هي إِسْطَنْبُول الآن.
(٤) العَرَمْرَم اللَّجِب: الجيش الشديد والكثير.
(٥) فَطَيَّرَ المسلمون: ارسلوا عَلَى عجل.
(٦) خَالِدُ بْنُ الْوَلِيد: انظره ص ١٨٧.
(٧) الصناديد: جمع صنديد وهو السيد الشجاع.

<<  <  ج: ص:  >  >>