وَرِمَاحُ الرُّومِ تَنْهَلُ (١) مِنْ صَدْرِهِ …
فَتَنَاوَلَ الرَّايَةَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ؛ أَخُو عَلِيٍّ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا، وَصِنْوُهُ (٢) فِي الشَّجَاعَةِ وَالْبَأْسِ.
وَخَاضَ الْمَعْرَكَةَ كَمَا لَمْ يَخُضْهَا أَحَدٌ غَيْرُهُ …
فَلَمَّا حَمِيَ الْوَطِيسُ (٣)، وَاشْتَدَّتْ وَطْأَةُ الرُّومِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ … وَثَبَ عَنْ فَرَسِهِ …
وَعَفَرَ (٤) قَوَائِمَهَا بِسَيْفِهِ … وَأَوْغَلَ فِي صُفُوفِ الرُّومِ، وَهْوَ يُنْشِدُ:
يَا حَبَّذَا الْجَنَّةُ وَاقْتِرَابُهَا
طَيِّبَةً وَبَارِدًا شَرَابُهَا
وَالرُّومُ رُومٌ قَدْ دَنَا عَذَابُهَا
كَافِرَةٌ بَعِيدَةٌ أَنْسَابُهَا
عَلَيَّ إِذْ لَاقَيْتُهَا ضِرَابُهَا
ثُمَّ انْدَفَعَ يَجُولُ بِسَيْفِهِ يَمْنَةً وَيَسْرَةً؛ حَتَّى قُطِعَتْ يَمِينُهُ … فَتَنَاوَلَ الرَّايَةَ بِشِمَالِهِ، وَمَضَى يُقَاتِلُ؛ حَتَّى قُطِعَتْ شِمَالُهُ … فَأَخَذَ الرَّايَةَ بِصَدْرِهِ وَعَضُدَيْهِ (٥)، ثُمَّ مَا زَالَ يُجَالِدُ حَتَّى قُتِلَ …
* * *
(١) تنهل: تشرب.(٢) صنوه: مثيله.(٣) حمي الوطيس: اشتدت الحرب.(٤) عَقَرَ قَوَائِمَهَا: ضرب أرجلها بسيفه.(٥) العَضُد: ما بين المِرْفق والكتف.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute