فَلَقَدْ رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ هَلِعًا جَزِعًا (١) تَرْتَعِدُ فَرَائِصُهُ (٢) خَوْفًا وَخَشْيَةً فَقَالَ:
(مَا بِكَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ؟!).
فَقَالَ: أَخْشَى أَنْ أَكُونَ قَدْ هَلَكْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ …
قَالَ: (وَلِمَ؟!).
قَالَ: لَقَدْ نَهَانَا اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ عَنْ أَنْ نُحِبُّ أَنْ نُحْمَدَ بِمَا لَمْ نَفْعَلْ، وَأَجِدُنِي أُحِبُّ الْحَمْدَ …
وَنَهَانَا عَنِ الْخُيَلَاءِ (٣)، وَأَجِدُنِي أُحِبُّ الزَّهْوَ (٤).
فَمَا زَالَ الرَّسُولُ صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ يُهَدِّئ مِنْ رَوْعِهِ (٥) حَتَّى قَالَ:
(يَا ثَابِتُ، أَلَا تَرْضَى أَنْ تَعِيشَ حَمِيدًا ..
وَتُقْتَلَ شَهِيدًا.
وَتَدْخُلَ الْجَنَّةَ؟) …
فَأَشْرَقَ وَجْهُ ثَابِتٍ بِهَذِهِ الْبُشْرَى، وَقَالَ:
بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ … بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ …
فَقَالَ ﵊: (إِنَّ لَكَ ذَلِكَ).
* * *
(١) هلعًا جزعًا: خائفًا محزونًا.(٢) الفرائص: جمع مفرده فريصة، وهي لَحمة بين الثَّدي والكتف تَرْتعِد عند الفزع.(٣) الخيلاء: التّكبُّر.(٤) الزّهو: الإعجاب بالنَّفْس.(٥) يهدئ من روعه: يهدئ من خوفه.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.