فَقَدْ كَانَ فِيهَا تَاجُ كِسْرَى الْمُرَصَّعُ بِالدُّرِّ …
وَثِيَابُهُ الْمَنْسُوجَةُ بِخُيُوطِ الذَّهَبِ …
وَوِشَاحُهُ (١) الْمَنْظُومُ بِالْجَوْهَرِ ..
وَسِوَارَاهُ اللَّذَانِ لَمْ تَرَ الْعَيْنُ مِثْلَهُمَا قَطُّ …
وَمَا لَا حَصْرَ لَهُ مِنَ النَّفَائِسِ الْأُخْرَى ....
فَجَعَلَ عُمَرُ يُقَلِّبُ هَذَا الْكَنْزَ الثَّمِينَ بِقَضِيبٍ كَانَ في يده …
ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى مَنْ حَوْلَهُ وَقَالَ:
إِنَّ قَوْمًا أَدَّوْا هَذَا لَأُمَنَاءُ …
فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَكَانَ حِينَئِذٍ حَاضِرًا:
"إِنَّكَ عَفَفْتَ؛ فَعَفَّتْ رَعِيَّتُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ …
وَلَوْ رَتَعْتَ لَرَتَعُوا (٢) … ".
وَهُنَا دَعَا الْفَارُوقُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ سُرَاقَةَ بْنَ مَالِكٍ، فَأَلْبَسَهُ قَمِيصَ كسْرَى وَسَرَاوِيلَهُ، وَقِبَاءَهُ (٣) وَخُفَّيْهِ …
وَقَلَّدَهُ سَيْفَهُ وَمِنْطَقَتَهُ (٤) …
وَوَضَعَ عَلَى رَأْسِهِ تَاجَهُ …
وَأَلْبَسَهُ سِوَارَيْهِ … نَعَمْ سِوَارَيْهِ …
عِنْدَ ذَلِكَ هَتَفَ الْمُسْلِمُونَ:
(١) الوشاح: قِلادَةٌ من نسيج ثمين يُرَصَّع بالجوهر، ويُشَدَّ بين الْكَتِفِ وأَسْفَلِ الظُّهْرِ.
(٢) لو رَتَعْتَ لَرَتَعوا: لو أكلت لأكلوا.
(٣) الْقِبَاء: الثّوبُ.
(٤) الْمِنطَقَةُ: حزام يُشَدُّ عَلَى الوسط.