فَقَصَّ عَلَيْهِ رُؤْيَاهُ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ:
لَقَدْ أَرَادَ اللَّهُ بِكَ خَيْرًا يَا خَالِدُ …
فَاللَّهُ سُبْحَانَهُ قَدْ بَعَثَ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بِدِينِ الْهُدَى وَالْحَقِّ ....
وَسَيَظْهَرُ هَذَا الدِّينُ عَلَى الدِّينِ كُلِّه وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ …
فَاتَّبِعْهُ يَا خَالِدُ.
فَإِنِ اتَّبَعْتَهُ فُتِحَتْ لَكَ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ، وَحِيلَ دُونَكَ وَدُونَ النَّارِ …
أَمَّا أَبُوكَ فَوَاقِعٌ فِي جَهَنَّمَ الَّتِي أَرَادَ أَنْ يُوقِعَكَ فِيهَا …
* * *
انْطَلَقَ خَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ إِلَى الرَّسُولِ صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ …
وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَئِذٍ يَتَعَبَّدُ اللَّهَ سِرًّا فِي "أَجْيَادَ" (١)، فَحَيَّاهُ وَقَالَ:
إِلَى أَيِّ شَيْءٍ تَدْعُونَا يَا مُحَمَّدُ؟.
فَقَالَ: (أَدْعُوكُمْ: إِلَى أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنِّي عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ … وَأَنْ تَخْلَعُوا مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ عِبَادَةِ حَجَرٍ لَا يَرَى، وَلَا يَسْمَعُ …
وَلَا يَضُرُّ، وَلَا يَنْفَعُ … وَلَا يُفَرِّقُ بَيْنَ مَنْ عَبَدَهُ، وَبَيْنَ مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ).
فَانْبَسَطَتْ أَسَارِيرُ (٢) خَالِدٍ وَقَالَ:
أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّكَ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ.
فَكَانَ خَالِدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ خَامِسَ خَمْسَةٍ أَوْ سَادِسَ سِتَّةٍ أَسْلَمُوا عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ … إِذْ لَمْ يَسْبِقُهُ إِلَى هَذَا الْفَضْلِ الْعَظِيمِ غَيْرُ خَدِيجَةَ بِنْتِ
(١) أَجْيَاد أو جياد: شِعْب من شعاب مكة لا يزال موجودًا الآن بجوار الحرم الشريف.
(٢) أسارير الوجه: ملامحه وتقاسيمه.