"نَهَاوَنْدَ" وَ "الدِّينَوَرَ"، وَ"هَمَذَانَ" وَ"الرَّيَّ" (١) … وَكَانَ سَبَبًا فِي جَمْعِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى مُصْحَفٍ وَاحِدٍ بَعْدَ أَنْ كَادُوا يَفْتَرِقُونَ فِي كِتَابِ اللَّهِ.
وَعَلَى الرَّغْمِ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ كَانَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ شَدِيدَ الْخَوْفِ عَلَى نَفْسِهِ مِنَ اللَّهِ، عَظِيمَ الْخَشْيَةِ مِنْ عِقَابِهِ.
فَهُوَ حِينَ ثَقُلَ عَلَيْهِ مَرَضُ الْمَوْتِ جَاءَهُ بَعْضُ الصَّحَابَةِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ، فَقَالَ: أَيُّ سَاعَةٍ هَذِهِ؟.
فَقَالُوا: نَحْنُ قَرِيبٌ مِنَ الصُّبْحِ.
فَقَالَ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ صَبَاحٍ يُفْضِي (٢) بِي إِلَى النَّارِ … أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ صَبَاحٍ يُفْضِي بِي إِلَى النَّارِ … ثُمَّ قَالَ: أَجِئْتُمْ بِكَفَنٍ؟.
قَالُوا: نَعَمْ.
قَالَ: لَا تُغَالُوا بِالْأَكْفَانِ؛ فَإِنْ يَكُنْ لِي عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ بُدِّلْتُ بِهِ خَيْرًا، وَإِنْ كَانَتِ الْأُخْرَى سُلِبَ مِنِّي …
ثُمَّ جَعَلَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ أُحِبُّ الْفَقْرَ عَلَى الْغِنَى، وَأُحِبُّ الذِّلَّةَ عَلَى الْعِزِّ، وَأُحِبُّ الْمَوْتَ عَلَى الْحَيَاةِ.
ثُمَّ قَالَ وَرُوحُهُ تَفِيضُ: حَبِيبٌ جَاءَ عَلَى شَوْقٍ، لَا أَفْلَحَ مَنْ نَدِمَ …
رَحِمَ الله حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ فَقَدْ كَانَ طِرَازًا فَرِيدًا مِنَ النَّاسِ (*).
(١) نهاوند والدّينور وهمذان والرّي: مدن عظيمة في بلاد فارس.(٢) يفضي بي: يوصِلُني.(*) للاستزادة من أخبار حُذَيْفَةَ بْن الْيَمَانِ انظر:١ - الاستيعاب "بهامش الإصابة": ١/ ٢٧٧.٢ - الإصابة: ١/ ٣١٧ أو (الترجمة) ١٦٤٧.٣ - الطبقات الكبرى: ١/ ٢٥.٤ - سيرُ أعلام النّبلاء: ٢/ ٢٦٠.٥ - تهذيب التهذيب: ٢/ ٢١٩.٦ - صفة الصّفوة: ١/ ٢٤٩.٧ - أسد الغابة: ١/ ٢٩٠.٨ - تاريخ الإسلام: ٢/ ١٥٢.٩ - المعارف: ١١٤.١٠ - النّجوم الزاهرة: ١/ ٧٦، ٨٥، ١٠٢.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.