للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

عَامًا، لَمْ يَتْرُكْ خِلَالَهَا ضَرْبًا مِنْ ضُرُوبِ الْكَيْدِ لِلرَّسُول إِلَّا فَعَلَهُ، وَلَا صِنْفًا مِنْ صُنُوفِ الْأَذَى لِلْمُسْلِمِينَ إِلَّا اجْتَرَحَهُ (١) وَبَاءَ بِإِثْمِهِ (٢).

* * *

وَقُبَيْلَ فَتْح مَكَّةَ بِقَلِيلٍ كُتِبَ لِأَبِي سُفْيَانَ أَنْ يُسْلِمَ، وَكَانَ لإِسْلَامِهِ قِصَّةٌ مُثِيرَةٌ وَعَنْهَا كُتُبُ السِّيرِ، وَتَنَاقَلَتْهَا أَسْفَارُ التَّارِيخِ.

فَلْنَتْرُكُ لِلرَّجُلِ نَفْسِهِ الْحَدِيثَ عَنْ قِصَّةِ إِسْلَامِهِ …

فَشُعُورُهُ بِهَا أَعْمَقُ، وَوَصْفُهُ لَهَا أَدَقُّ وَأَصْدَقُ.

قَالَ: لَمَّا اسْتَقَامَ أَمْرُ الْإِسْلَامِ وَقَرَّ قَرَارُهُ، وَشَاعَتْ أَخْبَارُ تَوَجُّهِ الرسول إِلَى مَكَّةَ لِيَفْتَحَهَا ضَاقَتْ عَلَيَّ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ (٣) وَقُلْتُ:

إِلَى أَيْنَ أَذْهَبُ؟! وَمَنْ أَصْحَبُ؟! وَمَعَ مَنْ أَكُونُ؟!.

ثُمَّ جِئْتُ زَوْجَتِي وَأَوْلَادِي وَقُلْتُ:

تَهَيَّؤُوا لِلْخُرُوجِ مِنْ مَكَّةَ فَقَدْ أَوْشَكَ وُصُولُ مُحَمَّدٍ (٤)، وَإِنِّي لَمَقْتُولٌ لَا مَحَالَةَ إِنْ أَدْرَكَنِي الْمُسْلِمُونَ، فَقَالُوا لِي:

أَمَا آنَ لَكَ أَنْ تُبْصِرَ أَنَّ الْعَرَبَ وَالْعَجَمَ قَدْ دَانَتْ (٥) لِمُحَمَّدٍ بِالطَّاعَةِ، وَاعْتَنَقَتْ دِينَهُ، وَأَنْتَ مَا تَزَالُ مُصِرًّا عَلَى عَدَاوَتِهِ، وَكُنْتَ أَوْلَى النَّاسِ بِتَأْبِيدِهِ وَنَصْرِهِ؟! …

وَمَا زَالُوا بِي يَعْطِفُونَنِي عَلَى دِينِ مُحَمَّدٍ، وَيُرَغِّبُونَنِي فِيهِ حَتَّى شَرَحَ اللَّهُ صَدْرِي لِلْإِسْلَامِ.

* * *


(١) اجْترح الذّنب: ارتكبه.
(٢) باء بإثمه: تحمَّل عاقبة ذنبه.
(٣) رحُبت: اتَّسعت.
(٤) أوشك وصول مُحَمَّد: قرب وصول مُحَمَّد.
(٥) دانت لِمُحَمَّد بالطَّاعة: أطاعته ونزلت عند أمره.

<<  <  ج: ص:  >  >>