للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

بِلَادِكَ، وَاخْتَرْنَاكَ عَلَى مَنْ سِوَاكَ، وَرَغِبْنَا فِي حِوَارِكَ، وَرَجَوْنَا أَلَّا نُظْلَمَ عِنْدَكَ.

* * *

قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ:

فَالْتَفَتَ "النَّجَاشِيُّ" إِلَى جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَقَالَ: هَلْ مَعَكَ شَيْءٌ مِمَّا جَاءَ بِهِ نَبِيُّكُمْ عَنِ اللَّهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَاقْرَأْهُ عَلَيَّ؛ فَقَرَأَ عَلَيْهِ:

﴿كهيعص (١) ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا (٢) إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا (٣) قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا … ﴾ (١). حَتَّى أَتَمَّ صَدْرًا مِنَ السُّورَةِ.

قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: فَبَكَى "النَّجَاشِيُّ" حَتَّى اخْضَلَّتْ (٢) لِحْيَتُهُ بِالدُّمُوعِ، وَبَكَى أَسَاقِفَتُهُ حَتَّى بَلَّلُوا كُتُبَهُمْ؛ لِمَا سَمِعُوهُ مِنْ كَلامِ اللهِ ..

وَهُنَا قَالَ لَنَا النَّجَاشِيُّ: إِنَّ هَذَا الَّذِي جَاءَ بِهِ نَبِيُّكُمْ وَالَّذِي جَاءَ بِهِ عِيسَى لَيَخْرُجُ مِنْ مِشْكَاةٍ (٣) وَاحِدَةٍ … ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى عَمْرٍو وَصَاحِبِهِ وَقَالَ لَهُمَا: انْطَلِقا، فَلَا وَاللَّهِ لَا أُسَلِمُهُمْ إِلَيْكُمَا أَبَدًا.

* * *

قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ:

فَلَمَّا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِ "النَّجَاشِيِّ" تَوَعَّدَنَا (٤) عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ وَقَالَ لِصَاحِبِهِ:

وَاللَّهِ لَآتِيَنَّ الْمَلِكَ غَدًا، وَلأَذْكُرَنَّ لَهُ مِنْ أَمْرِهِمْ مَا يَمْلأُ صَدْرَهُ غَيْظًا مِنْهُمْ وَيَشْحَنُ (٥) فُؤَادَهُ كُرْهًا لَهُمْ، وَلأَحْمِلَنَّهُ عَلَى أَنْ يَسْتَأْصِلَهُمْ (٦) مِنْ جُذُورِهِمْ.


(١) سورة مريم: من الآية ١ - ٤.
(٢) اخضلَّت: تبللت.
(٣) المشكاة: ما يوضع عَلَيْهِ الْمِصباح، والمراد يخرجان من نور واحد.
(٤) توعدنا: هدَّدنا.
(٥) يشحن فؤاده: يملؤه.
(٦) يستأصلهم من جذورهم: يقطعهم من أصولهم، وهو كناية عن شدّة الفتك.

<<  <  ج: ص:  >  >>