للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وَأَنَّ فِي إِذَاعَةِ مَا سَمِعَهُ عُقُوقًا بِالرَّجُلِ الَّذِي يَنْزِلُ مِنْ نَفْسِهِ مَنْزِلَةَ الْوَالِدِ، وَمُجَازَاةً لإِحْسَانِهِ إِلَيْهِ بِالْإِسَاءَةِ …

فَهُوَ الَّذِي آوَاهُ مِنْ يُتْمٍ وَأَغْنَاهُ مِنْ فَقْرٍ وَعَوَّضَهُ عَنْ فَقْدِ أَبِيهِ.

وَكَانَ عَلَى الْفَتَى أَنْ يَخْتَارَ بَيْنَ أَمْرَيْنِ أَحْلَاهُمَا مُرٌّ. وَسَرْعَانَ مَا اخْتَارَ …

فَالْتَفَتَ إِلَى الْجُلاسِ وَقَالَ: وَاللهِ يَا جُلَاسُ مَا كَانَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ أَحَدٌ بَعْدَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْكَ …

فَأَنْتَ آثَرُ (١) النَّاسِ عِنْدِي، وَأَجَلُّهُمْ يَدًا (٢) عَلَيَّ، وَلَقَدْ قُلْتَ مَقَالَةً إِنْ ذَكَرْتُهَا فَضَحْتُكَ، وَإِنْ أَخْفَيْتُهَا خُنْتُ أَمَانَتِي وَأَهْلَكْتُ نَفْسِي وَدِينِي، وَقَدْ عَزَمْتُ عَلَى أَنْ أَمْضِي إِلَى رَسُولِ اللهِ ، وَأُخْبِرَهُ بِمَا قُلْتَ، فَكُنْ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ أَمْرِكَ.

* * *

مَضَى الْفَتَى عُمَيْرُ بْنُ سَعْدٍ إِلَى الْمَسْجِدِ، وَأَخْبَرَ النَّبِيَّ بِمَا سَمِعَ مِنَ الْجُلَاسِ بْنِ سُوَيْدٍ.

فَاسْتَبْقَاهُ الرَّسُولُ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ عِنْدَهُ، وَأَرْسَلَ أَحَدَ أَصْحَابِهِ لِيَدْعُوَ لَهُ الْجُلاس.

وَمَا هُوَ إِلَّا قَلِيلٌ حَتَّى جَاءَ الْجُلَاسُ فَحَيَّا رَسُولَ اللهِ ، وَجَلَسَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ :

(مَا مَقَالَةٌ سَمِعَهَا مِنْكَ عُمَيْرُ بْنُ سَعْدٍ؟!) … وَذَكَرَ لَهُ مَا قَالَهُ.

فَقَالَ الْجُلَاسُ: كَذَبَ عَلَيَّ يَا رَسُولَ اللهِ وَافْتَرَى، فَمَا تَفَوَّهْتُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ.


(١) آثرُ النَّاسِ عندي: أَحَبُّ النَّاس وأقربهم إليَّ.
(٢) أَجَلُّهُم يدًا: أعظمهم نعمة عَلَيَّ.

<<  <  ج: ص:  >  >>