اللَّيْثُ عَادِيًا، وَتَدَفَّقَ وَرَاءَهُ جُنُودُ الْمُسْلِمِينَ تَدَفُّقَ السَّيْلِ، وَدَارَتْ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ رَحَى مَعْرَكَةٍ ضَرُوسٍ قَلَّمَا شَهِدَ تَارِيخُ الْحُرُوبِ لَهَا نَظِيرًا.
فَتَمَزَّقَ جَيْشُ الْفُرْسِ شَرَّ مُمَزِّقٍ، وَمَلأَتْ قَتْلَاهُ السَّهْلَ وَالْجَبَلَ، وَسَالَتْ دِمَاؤُهُ فِي الْمَمَرَّاتِ وَالدُّرُوبِ، فَزَلِقَ جَوَادُ النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ بِالدِّمَاءِ فَصُرِعَ، وَأُصِيبَ النُّعْمَانُ نَفْسُهُ إِصَابَةً قَاتِلَةً، فَأَخَذَ أَخُوهُ اللِّوَاءَ مِنْ يَدِهِ، وَسَجَّاهُ (١) بِبُرْدَةٍ كَانَتْ مَعَهُ، وَكَتَمَ أَمْرَ مَصْرَعِهِ عَنِ الْمُسْلِمِينَ.
وَلَمَّا تَمَّ النَّصْرُ الْكَبِيرُ الَّذِي سَمَّاهُ الْمُسْلِمُونَ "فَتْحَ الْفُتُوحِ" …
سَأَلَ الْجُنُودُ الْمُنْتَصِرُونَ عَنْ قَائِدِهِمُ الْبَاسِلِ النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ ..
فَرَفَعَ أَخُوهُ الْبُرْدَةَ عَنْهُ وَقَالَ:
هَذَا أَمِيرُكُمْ، قَدْ أَقَرَّ اللَّهُ عَيْنَهُ بِالْفَتْحِ، وَخَتَمَ لَهُ بِالشَّهَادَةِ (٥).
(١) سجَّاه: غطاه.(*) للاستزادة من أخبار النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ الْمُزَنِيِّ انظر:١ - الإصابة: ٣/ ٥٦٣ أو "التّرجمة" ٨٧٥٢.٢ - ابن الأثير: ٢/ ٢١١ و ٣/ ٧.٣ - تهذيب التهذيب: ١٠/ ٤٥٦.٤ - فتوح البلدان: ٣١١.٥ - شرح ألفِية الْعراقي: ٣/ ٧٦.٦ - الأعلام: ٩/ ٩.٧ - الْقادسية: ٦٦ - ٧٣ "منشورات دار النّفائس - بيروت".
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute