فَقَالَ: أَخَرَجْنَا (١) مِنْ هَذِهِ؟
قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ.
قَالَ: وَأَمَّا قَوْلُكُمْ: إِنَّ عَلِيًّا قَاتَلَ وَلَمْ يَسْبِ (٢) كَمَا سَبَى رَسُولُ اللهِ ﷺ. أَفَكُنْتُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْبُوا أُمَّكُمْ عَائِشَةَ وَتَسْتَحِلُّونَهَا كَمَا تُسْتَحَلُّ السَّبَايَا؟! … فَإِنْ قُلْتُمْ: نَعَمْ؛ فَقَدْ كَفَرْتُمْ … وَإِنْ قُلْتُمْ: إِنَّهَا لَيْسَتْ بِأُمِّكُمْ كَفَرْتُمْ أَيْضًا؛ فَاللَّهُ ﷾ يَقُولُ: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ (٣).
فَاخْتَارُوا لِأَنْفُسِكُمْ مَا شِئْتُمْ.
ثُمَّ قَالَ: أَخَرَجْنَا مِنْ هَذِهِ أَيْضًا؟
قَالَ: وَأَمَّا قَوْلُكُمْ: إِنَّ عَلِيًّا قَدْ مَحَا عَنْ نَفْسِهِ لَقَبَ إِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ حِينَ طَلَبَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ "الْحُدَيْبِيَّةِ" أَنْ يَكْتُبُوا فِي الصُّلْحِ الَّذِي عَقَدَهُ مَعَهُمْ "هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ" قَالُوا: لَوْ كُنَّا نُؤْمِنَ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ مَا صَدَدْنَاكَ عَن الْبَيْتِ وَلَا قَاتَلْنَاكَ، وَلَكِنِ اكْتُبْ "مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ"، فَنَزَلَ عِنْدَ طَلَبِهِمْ وَهُوَ يَقُولُ:
(وَاللَّهِ إِنِّي لَرَسُولُ اللَّهِ وَإِنْ كَذَّبْتُمُونِي). فَهَلْ خَرَجْنَا مِنْ هَذِهِ؟
فَقَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ.
وَكَانَ مِنْ ثَمَرَةٍ هَذَا اللِّقَاءِ، وَمَا أَظْهَرَهُ فِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ مِنْ حِكْمَةٍ
(١) أخرَجْنا من هذه؟: هل انْتَهَيْنَا من هذه؟.(٢) لم يَسْبِ: لم يأخذ سبايا، والسّبايا: النّساء اللّواتي يؤسرن في الْحرب.(٣) سورة الأَحزاب: آية ٦.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute