للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

روي أنَّه ربما كان يخطئ زوجها الكاساني في الفتوى، فترده إلى الصواب، (فتعرِّفه وجه الخطأ فيه) (١)، فيرجع إلى قولها، وكانت تفتي، وكانت (الفتوى تأتي) (٢) فتخرج وعليها خطها وخط أبيها (٣)، فلما تزوَّجت الكاساني (كانت الفتوى تخرج وعليها خط أبيها وخط زوجها وخطها بالخطوط الثلاث) (٤).

وعن ابن العديم: أنَّه كان يحكي عن أحمد بن يوسف بن محمَّد الأنصاري الحنفي قال: كان الكاساني عزم (٥) على العود من حلب إلى بلاده؛ فإنَّ زوجته حثَّته على ذلك، فلما علم الملك العادل نور الدِّين محمود أرسل سعاة وسأله أن يقيم بحلب، فعرفه سبب السفر وأنه لا يقدر على مخالفتها، وكان يحترمها رعاية لشيخه، ولما اجتمع فيها من الكمال والمعرفة، فاجتمع رأي الملك وزوجها الكاساني على إرسال خادم يجيب (٦) ولا تحتجب منه، ويخاطبها عن الملك في ذلك، فلما وصل الخادم إلى بابها استأذن عليها، فلم تأذن له، واحتجبت عنه، وأرسلت إلى زوجها تقول: بعدُ عهدك بالفقه، أرسلت إليَّ هذا الخادم وأنت تعلم أنّه لا يحل له النظر إليّ ولا يحل لي النظر إليه، وأي فرق بينه وبين غيره من الرجال في جواز النظر؟ فعاد الخادم.

وذكر ذلك لزوجها بحضرة الملك، فأرسلوا إليها امرأة برسالة نور الدين، فأجابته إلى ذلك، وأقامت بحلب إلى أن ماتت ودفنت داخل مقام إبراهيم الخليل


(١) ع: وتعرفه الخطأ.
(٢) ع: تأتي لهم الفتوى.
(٣) ع: والدها.
(٤) ع: صار يكتب هو أيضًا، فتخرج الفتوى وعليها خط الثلاث.
(٥) ساقطة من: أ.
(٦) أ: نجيب.

<<  <  ج: ص:  >  >>