للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

ثم إنّ السلاطين العثمانية لما شاهدوا كراماته صاروا من أصحابه وأحبائه، وكانوا يعظمونه ويكرمونه ويحبونه ويعتقدونه، حتى إذا قصدوا سفرًا يذهبون إليه، ويتبركون بدعائه، ويتقلدون منه السيف.

ومن غرائب حكاياته المشهورة أنّه لما دخل الأمير تيمور بروسا، وأفسد فيها، واستغاث الناس بين يديه، وعرضوا أحواله عليه، وتضرعوا في دفع ظلمه واستيلائه، فقال: ادخلوا بعسكره، واطلبوا فيه رجلًا على هيئة زيه يصنع نعل الدواب، ووصف لهم شكله وهيئته (١)، فإذا وجدتموه سلموا مني عليه، وقولوا له مني (٢) يسأل عنكم الارتحال (بعد هذا) (٣)، فطلبوه ووجدوه كما وصف، وأوصلوا إليه الخبر، فقال: سمعًا وطاعة إن شاء الله تعالى، ففي غد ذلك اليوم ارتحل الأمير تيمور مع عسكره، بحيث لم ينظر مقدمهم ومؤخرهم.

مات بمدينة بروسا في سنة ثلاث وثلاثين وثمانمئة، ودفن بها، وقبره مشهور هناك، يعرفه كل أحد، يزورونه ويتبركون به، وتستجاب عنده الدعوات، ويستنزل به البركات، خصوصًا أهالي قره سي إيلي، يجيئون أكثر أهاليهم كل سنة مرة، ويطوفون حول مزاره، ويتبركون به، وعند قبره جامع وعمارة ومدرسة.

* * *


(١) ع: زيه.
(٢) ساقطة من: ع.
(٣) ع: فارتحلوا بعد ذلك قال.

<<  <  ج: ص:  >  >>