للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

يتوحل خفِّي، فذهب الخادم فلم يلبث إلا أن جاءه وقال (١): يسلِّم عليكم السُّلطان وأذن لكم أن تنْزلوا عن الدابة في موضع نزول السُّلطان حتى لا يتوحَّل خفُّكم، فذهب إليه، مات سنة ثلاث وتسعين وثمانمئة بمدينة (٢) قسطنطينية، ودفن بها أمام جامعه، وله مدرسة وجامع ومساجد وزاوية وأوقاف في مواضع متفرقة بقسطنطينية.

وقصة وفاته أنّه أمر يومًا في أوائل فصل الربيع أن تضرب له خيمة في خارج قسطنطينية، فسكن هناك إلى أول الخريف، وفي هذه المدة كان الوزراء يذهبون إلى زيارته في كل أسبوع مرة، ثم إنّه صلَّى الفجر في يوم من الأيام، وأمر أن ينصب سرير في الموضع الفلاني من بيته في قسطنطينية، فلما صلَّى الإشراق جاء إلى بيته واضطجع على السرير على جنبه الأيمن مستقبل القبلة، وقال: أخبروا من في البلد من الذين قرؤوا عليَّ القرآن، فأخبروهم فحضر الكلُّ، فقال المولى الكُوْرَاني: لي عليكم حق، واليوم يوم قضائه، فاقرؤوا عليَّ القرآن إلى وقت العصر، فأخبر الوزراء بذلك فجاؤوا لعيادته، فبكى الوزير داود باشا لما بينهما من المحبة الزائدة.

فقال المولى: لماذا تبكي يا داود؟ قال: فهمت فيكم ضعفًا، فقال (٣): ابكِ على نفسك، فإني عشْتُ في الدنيا بسلامة، وأختم إن شاء الله بسلامة، ثم قال للوزراء: سلموا منا على بايزيد، ويريد به السُّلطان بايزيد المرحوم، وأوصيه أن يحضر صلاتي بنفسه، وأن يقضي ديوني من بيت المال قبل دفني، ثم قال: أوصيكم إذا وضعتموني عند القبر أن تأخذوا برجلي وتسحبوني إلى شفير القبر، ثم تضعوني فيه.


(١) زائدة في ع: يا سيدي.
(٢) أ: بمدرسة.
(٣) زائدة في ع: له.

<<  <  ج: ص:  >  >>