محل كان هو المشار إليه، والمعول في المشكلات عليه، وله مشاركة تامة في علوم جمَّة أصولي فروعي مفسِّر محدِّث حافظ كلامي نحوي لغوي منطقي جدلي، له اليد الطولى في المذهب والخلاف، ولي مشيخة الشيخونية، ثم رغب عنها فولي بها بعده المولى العلامة محيي الدِّين الكافيه جي.
وأخذ عنه وقرأ عليه الفقه والأصول العالم الفاضل نجل العلامة المنعوت بالفضائل أبو الفضل محمَّد بن محمَّد بن الشحنة، والمولى العالم الكامل شمس الدِّين محمَّد، الشهير بابن أمير الحاج، والمولى الفاضل سيف الدِّين محمَّد بن محمَّد بن عمر بن قُطْلُوبُغا البكتمري.
وله تصانيف معتبرة، تلقتها العلماء بالقَبول، وتداولتها أيادي الفحول، منها شرح "الهداية" المسمَّى بـ "فتح القدير" و"كتاب التحرير في الأصول"، وغير ذلك من الفنون المتعلقة بالمعقول والمنقول، ومات ﵀ سنة إحدى وستين وثمانمئة.
قال في أول "شرح الهداية": فهذا تعليق على "كتاب الهداية" للإمام العلامة برهان الدِّين أبي الحسن علي بن أبي بكر بن عبد الجليل المَرْغِيْنَاني، أسكنه الله برحمته دار السَّلام، شرعت في كتابته في شهور سنة تسع وعشرين وثمانمئة، عند الشروع في إقرائه لبعض الإخوان.
وإني كنت قرأت الكتاب سنة ثماني عشرة أو تسع عشرة على وجه الإتقان والتحقيق على سيدي الشَّيخ الإمام بقية المجتهدين وخلف الحفاظ المتقنين سراج الدِّين عمر بن علي الكناني الشهير بقارئ "الهداية"، وهو قرأه على مشايخ عظام من جملتهم شيخ الإسلام علاء الدِّين السِّيْرامي، وهو عن شيخه السيِّد جلال الدِّين شارح الكتاب، وهو عن شيخه قدوة الأنام بقية المجتهدين علاء الدِّين عبد العزيز البُخاري صاحب "الكشف" و"التحقيق"،