للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

ذلك الوقت، والمولى حسن باشا بن المولى علاء الدين (١) الأسود أيضًا من تلامذته، اجتمع عنده مع المولى شمس الدِّين الفَنَاري.

حكي أنّ المولى جمال الدِّين القسرايي نظر يومًا في حجرات الطلبة خفية، فرأى المولى حسن باشا متكئًا ينظر في الكتاب، ونظر إلى المولى الفَنَاري، فرآه جائيًا على ركبتيه يطالع الكتب ويكتب الحواشي عليه، فقال في حق الأول: إنّه لا يبلغ درجة، الفضل، وقال في الثاني: إنّه ليحصل له الفضل ويكون له شأن في العلم، وكان كما قال.

مات جمال الدِّين في سنة نيف وسبعين وسبعمئة، وكان المولى جمال الدِّين من نسل الإمام فخر الدِّين الرَّازِي صاحب "التفسير الكبير"، ولكن الإمام الرَّازِي من علماء الشَّافعية، ولعله تحنَّف جمال الدِّين وأبوه محمَّد الواعظ لما أنهما ذكرا في الحنفيين.

والمولى جمال الدِّين محمَّد بن محمَّد بن الإمام فخر الدِّين أبوه محمَّد بن محمَّد بن فخر الدِّين سعى في تحصيل العلم، لكن لم يبلغ درجة جده، فقنع برتبة الوعظ، وكان يعظ النّاس ويتكلم في علوم الصوفية، وكان ذا عناية بتقييد أنفاس والده وجده وضبط أحوالهما معتنيًا (٢) بحكاياتهما.

ثم جده محمَّد بن الإمام فخر الدِّين قد بلغ رتبة الفضل عند أبيه الإمام فخر الدين، وكان الإمام الرَّازِي يحبه كثيرًا، وأكثر مصنفاته لأجله، وقد ذكر اسمه في بعض مصنفاته، ومات في عنوان شبابه، وكان للإمام الرَّازِي ابن غير محمَّد هذا اسمه محمود، وله ابن اسمه مسعود ومسعود هذا جد المولى الفاضل محمَّد بن محمَّد بن مسعود بن


(١) ع: الدولة.
(٢) ع: متعينا.

<<  <  ج: ص:  >  >>