قلت: ومنظومة هذا هي القصيدة الرائية من الطويل، نظمها على ألف بيت، ووسمها بـ "قيد الشرائد ونظم الفرائد"، وضمنها غرائب المسائل من النوادر والوقائع والنوازل، بحيث لا يوجد في أكثر (١) المختصرات وكثير من المطولات، والمسبوق إلى هذا المعنى "الفوائد المنظومة" لقاضي القضاة نجم الدِّين الطَّرَسُوْسِي، وابن وهبان طلبها منه، فلم يسمح له ولا لغيره، ثم ظفر بها بعد موته، وضمن فوائدها التي تنيف أبياتها على ألف بيت قصيدته الرائية هذه باحتكام (٢) الألفاظ من غير تغيير المعاني، وجاءت في هذه القصيدة في أربعمئة بيت، وهي في نظمه أيسر وأسهل (٣)، وزاد بها درر ستمئة بيت من المسائل النفيسة والغرائب اللطيفة ما يكثر إليه الاحتياج في الوقائع والنوازل الحادثة للحكام، وغيرهم، بيد أنّه لم يوجد في أكثر الكتب المشهورة، وشتان بينهما، فإنّ كلًّا منهما ألف بيت ذكر ابن وهبان في فصل كتاب الدعوى (حيث قال)(٤):
وأقصر إحدى المدتين مقدم … إذا شهدت ثنتان باليد يزبر
قال ابن الشحنة في شرحه مسألة البيت من فتاوى الخاصِّي، قال: تنازعا في شيء، فأقام أحدهما البينة أنّه كان في يده منذ أشهر، والآخر البينة أنّه في يده الساعة، أقره القاضي في يد مدعي الساعة؛ لأن اليد المقتضية لا تعتبر، وكذا إن أقام أحدهما البينة أنّه في يده منذ أشهر، والآخر أقام البينة أنّه في يده منذ جمعة، يجعله للذي في يده؛ لما قلنا: أنّ اليد المقتضية لا تعتبر مع وجود اليد الثابتة (٥)، قال صاحب
(١) ساقطة من: ع. (٢) ض، ع: باحتطام. (٣) زائدة في أ، ض: من (٤) ساقطة من: أ، ض. (٥) أ: الثانية.