للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وقال المولى الفاضل علي الحنَّائي: هذا الموضع مما خبط فيه المصنف، ولم يقف فيه على صواب، ولم يحط به علمًا، والصواب أنَّ "المحيط" الذي جعله كبيرًا أربعين مجلدًا ليس تصنيف رضي الدِّين السَّرَخْسي محمَّد بن محمَّد بن محمَّد، إنما تصنيفه "المحيط" الذي جعله وسطًا، والذي جعله صغيرًا فإنّه ألَّف كتابًا سمَّاه "المحيط"، ثم اختصره، وأما مؤلف "المحيط الكبير" فهو الإمام برهان الدِّين ابن أخ الصَّدر الشَّهيد حسام الدِّين، وأصحابنا يفرقون بين المحيطين في التلقيب، فيقولون للكبير: "المحيط البرهاني" ولغيره: "المحيط السَّرَخْسي"، انتهى.

قلت: وظفرت بالمجلد الأول من نسخة "المحيط الأول" للسَّرَخْسي، وطالعت فيه، والآن عندي، وظفرت بالنصف الثاني من "المحيط الصَّغير" وطالعت فيه، وهو الآن عندي، وكان تمام هذا النصف الثاني بمسألة رجل أراد (١) أن يستحلف رجلًا فخاف أن يستثني في السرِّ، فحيلته أن يستحلفه ويأمره أن يقول عقب اليمين موصولًا: سبحان الله، وغيره من الكلام؛ لأنه يمنع ذلك الإستثناء موصولًا بالكلام.

وكان بداية الأول: الحمد لله ذي المجد والجلال، والكرم والإفضال، والعدل في الفعال، والصلاة على نبيه الممجَّد المفضال، وعلى آله خير آل.

أما بعد: فإن من أشرف الأمور وأفضل العلوم عند الجمهور بعد معرفة أصل الدِّين وعلم اليقين معرفةُ الفقه والأحكام الفاصلة بين الحلال والحرام، وقد سمَّى الله تعالى ذلك خيرًا، فقال تعالى: ﴿وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [البقرة: ٢٦٩]، فسر أهل التفسير الحكمة بالفقه.


(١) ساقطة من: أ.

<<  <  ج: ص:  >  >>