للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

بريئة قالوا أحب أن لا يوجب فيها شيء إلا بدليل لا تنازع فيه، والاختلاف عن السلف في إيجاب الفدية موجود والروايات في ذلك عن بن عباس مختلفة وحديث علي لا يصح عنه وحديث أنس بن مالك يحتمل أن يكون طعامه عن نفسه تبرعًا وتطوعًا، وهو الظاهر في الأخبار عنه في ذلك" (١).

قلت: وأما الحديث الذي أخرجه أحمد: ﴿عن أنس بن مالك رجل من بني عبد الله بن كعب قال: أغارت علينا خيل رسول الله فأتيته وهو يتغدى، فقال: " ادن فكل " قلت: إني صائم. قال: " اجلس أحدثك عن الصوم، أو الصائم، إن الله ﷿ وضع عن المسافر شطر الصلاة، وعن المسافر والحامل، والمرضع الصوم، أو الصيام "، " والله لقد قالهما رسول الله كلاهما، أو أحدهما، فيا لهف نفسي، هلا كنت طعمت من طعام رسول الله "﴾ (٢) فهو حديث مضطرب سندًا ومتنًا، ولا تطمئن النفس لمثله في الأحكام.

ثانيا: حكم فاقد الوعي لمدة طويلة بسبب حادث، أو غيره:

أما حكم فاقد الوعي في الصوم فنقول إن الشريعة لما فصلت التكليف في الصيام بينت أهل الأعذار، وحصرتهم في المريض والمسافر: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا، أو عَلَى سَفَرٍ﴾ [البقرة: ١٨٥].


(١) الاستذكار (٣/ ٣٦٣).
(٢) مسند أحمد (٣١/ ٣٩٢ ط الرسالة). وحسنه محققه الأرناؤط ولكنه مضطرب سندا ومتنا قاله في الجوهر "الجوهر النقي (٣/ ١٥٤). قال ابن الملقن البدر المنير في تخريج الأحاديث والأثار الواقعة في الشرح الكبير (٥/ ٧١٣).
قال الترمذي: "هذا حديث حسن، ولا نعرف لأنس هذا عن النبي غير هذا الحديث".
وقال عبد الحق: "في إسناد هذا الحديث اختلاف كثير". قلت: سندا ومتنا. وقال الحافظ أبو موسى الأصبهاني في معرفة الصحابة: "اختلف في إسناد هذا الحديث (اختلاف كثير)، وفي اسم (راويه). وقال ابن أبي حاتم: في علله: "سألت أبي عن هذا الحديث فقال: اختلف فيه، والصحيح أنس بن مالك (القشيري) " انتهى وانظر: المداوي لعلل الجامع الصغير وشرحي المناوي (٢/ ٣٢٦).

<<  <   >  >>