أحَدُهما: لهُ ذلكَ؛ لأنَّه لا يَجبُ عليها، ولهُ مَنعُها منهُ كما له مَنعُ المُسلِمةِ مِنْ صومِ التَّطوعِ تَرفيهًا لها.
والثَّاني: ليسَ له ذلكَ؛ لأنَّه لا حَقَّ له في الاستِمتاعِ بها في نهارِ رمَضانَ، وإذا لم يكُنْ له مَنعُها مِنْ الصَّومِ المَنسوخِ الباطِلِ فأنْ لا يَمنعَها مِنْ صَومِ رَمضانَ أَولى وأَحرَى.
وقَدْ يُقالُ: الفَرقُ بينَهُما أنها تَعتقدُ وُجوبَ صِيامِ دِينِها عليها، وقدْ أقرَرْناهُم على ذلكَ، فليسَ لنا أنْ نَمنعَهُم منهُ، بخِلافِ ما لا يَعتقِدونَ وُجوبَه (١).
وقالَ الحنفيَّةُ: للمُسلمِ مَنعُ الذمِّيةِ إذا تَزوَّجَها مِنْ الخُروجِ إلى الكَنائسِ والبِيَعِ، ولا تَنصُبُ في بَيتِه صَليبًا؛ لأنَّ نصْبَ الصَّليبِ كنَصبِ الصَّنمِ، وتُصلِّي في بَيتِه حيثُ شاءَتْ (٢).
(١) «أحكام أهل الذمة» (٢/ ٨٢٢، ٨٢٣). (٢) «بدائع الصنائع» (٧/ ١١٤)، و «المحيط البرهاني» (٥/ ٢٢١)، و «البحر الرائق» (٣/ ١١١)، و «حاشية ابن عابدين» (٤/ ٧٧)، و «الفتاوى الهندية» (٥/ ٣٤٦).