وقالَ الإمامُ النَّوويُّ ﵀: قَولُه ﷺ: «لا تَمنعُوا إماءَ اللهِ مَساجِدَ اللهِ»، هذا وشَبَهُه مِنْ أحاديثِ البابِ ظاهِرٌ في أنها لا تُمنعُ المَسجِدَ، لكنْ بشُروطٍ ذكَرَها العلماءُ مَأخوذةٍ مِنْ الأحاديثِ، وهوَ أنْ لا تكونَ مُتطيِّبةً ولا مُتزيِّنةً ولا ذاتَ خَلاخِلَ يُسمَعُ صوتُها ولا ثِيابٍ فاخِرةٍ ولا مُختلِطةً بالرِّجالِ ولا شابَّةً ونحوَها ممَّن يُفتتَنُ بها، وأنْ لا يكونَ في الطَّريقُ ما يُخافُ بهِ مَفسدةٌ ونحوُها.
وهذا النَّهيُ عنْ مَنعِهنَّ مِنْ الخُروجِ مَحمولٌ على كَراهةِ التَّنزيهِ إذا كانَتِ المرأةُ ذاتَ زَوجٍ أو سَيِّدٍ، ووُجدَتِ الشُّروطُ المَذكورةُ، فإنْ لَم يَكنْ لها زَوجٌ ولا سيِّدٌ حَرُمَ المَنعُ إذا وُجدَتِ الشُّروطُ (٢).
وقالَ في «المَجمُوع»: يُستحبُّ للزَّوجِ أنْ يأذَنَ لها إذا استَأذنَتْه إلى المَسجدِ للصَّلاةِ إذا كانَت عَجوزًا لا تُشتَهى وأَمِنَ المَفسدةَ عليها وعلى
(١) «فتح الباري شرح صحيح البخاري» (٥/ ٣١٧، ٣١٩). (٢) «شرح صحيح مسلم» (٤/ ١٦١، ١٦٢).