للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولو كانَ المنكَرُ مُختلَفًا فيه كشُربِ النبيذِ والجُلوسِ على الحَريرِ حَرُمَ الحُضورُ على مُعتقِدِ تَحريمِه، هذا نَصُّ الشافِعيةِ والحَنابلةِ (١).

وقالَ المالِكيةُ: لا تَجبُ الدَّعوةُ إذا كانَ هُناكَ مُنكَرٌ مِنْ فُرشٍ وحَريرٍ وصُوَرٍ في جُدرانِ المَكانِ أو في الساترِ، أو استِعمالُ أنيةِ ذَهبٍ أو فِضةٍ، أو سَماعُ ما يَحرمُ استِماعُه مِنْ مُغنِّيةٍ وآلةٍ، ولو بِمكانٍ آخَرَ غيرِ مكانِ الجُلوسِ إنْ سَمعَ أو رَأى، وإلا فَلا.

ولا بأسَ بالحُضورِ مع اللَّهوِ المُباحِ كدُّفٍّ وكَبَرٍ يَلعبُ به رِجالٌ أو نِساءٌ وكغِناءٍ خَفيفٍ، فلا تَسقطُ الإجابةُ ولو كانَ هذا في حُضورِ ذِي هَيئةٍ على الأصَحِّ كعالِمٍ وقاضٍ وأميرٍ (٢).

قالَ الإمامُ ابنُ قُدامةَ : إذا دُعيَ إلى وَليمةٍ فيها مَعصيةٌ كالخَمرِ والزَّمرِ والعُودِ ونحوِه وأمكَنَه الإنكارُ وإزالةُ المُنكَرِ لَزمَه الحُضورُ والإنكارُ؛ لأنه يُؤدِّي فَرضَينِ: إجابةَ أخيهِ المُسلمِ وإزالةَ المُنكَرِ، وإنْ لم يَقدرْ على الإنكارِ لم يَحضرْ، وإنْ لم يَعلمْ بالمنكَرِ حتَّى حضَرَ أزالَه، فإنْ لم يَقدِرِ انصَرفَ، ونحوُ هذا قالَ الشافِعيُّ.

وقالَ مالكٌ: أمَّا اللَّهوُ الخَفيفُ كالدُّفِّ والكَبَرِ فلا يَرجعُ، وقالَه ابنُ القاسِمِ، وقالَ أصبَغُ: أرَى أنْ يَرجعَ.


(١) «النجم الوهاج» (٧/ ٣٧٦)، و «مغني المحتاج» (٤/ ٤٠٣)، و «المغني» (٧/ ٢١٣، ٢١٦)، و «منار السبيل» (٣/ ٣٣).
(٢) «التاج والإكليل» (٢/ ٦٢٧)، و «شرح مختصر خليل» (٣/ ٣٠٣، ٣٠٤)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٣/ ٢٠٠، ٢٠١)، و «تحبير المختصر» (٣/ ٨٥، ٨٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>