قالَ الإمامُ ابنُ العَربيِّ ﵀: نِكاحُ التَّفويضِ جائزٌ، وهو كُلُّ نِكاحٍ عُقدَ مِنْ غيرِ ذِكرِ الصَّداقِ، ولا خِلافَ فيه، ويُفرضُ بعدَ ذلكَ الصَّداقُ، فإنْ فُرِضَ التَحقَ بالعَقدِ وجازَ، وإنْ لَم يُفرَضْ لها وكانَ الطَّلاقُ لم يَجبْ صَداقٌ إجماعًا (١). أيْ: قَبْلَ الدُّخولِ.
وقالَ الإمامُ ابنُ رُشدٍ ﵀: وأجمَعُوا على أنَّ نِكاحَ التَّفويضِ جائزٌ، وهوَ أنْ يُعقدَ النكاحُ دُونَ صداقٍ؛ لقَولِه تعالَى: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ [البقرة: ٢٣٦] (٢).
وقالَ ابنُ جُزَي ﵀: نِكاحُ التَّفويضِ جائزٌ اتِّفاقًا (٣).
وقالَ الإمامُ ابنُ عَبدِ البَرِّ ﵀: أجمَعَ عُلماءُ المُسلمينَ أنهُ لا يَجوزُ لأحدٍ أنْ يَطَأ فَرجًا وُهِبَ له دُونَ رَقبتِه، وأنهُ لا يَجوزُ له وَطءٌ في نِكاحٍ بغَيرِ صَداقٍ مُسمًّى، دَينًا أو نَقدًا، وأنَّ المُفوَّضَ إليه لا يَدخلُ حتَّى يُسمِّي صَداقًا، فإنْ وَقعَ الدُّخولُ في ذلكَ لَزمَ فيهِ صَداقُ المِثلِ (٤).
(١) «أحكام القرآن» (١/ ٢٩٢)، و «تفسير القرطبي» (٣/ ١٩٧).(٢) «بداية المجتهد» (٢/ ١٩).(٣) «القوانين الفقهية» ص (١٣٦).(٤) «الاستذكار» (٥/ ٤٠٨).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute