يَحرمُ نكاحُ الأمَّهاتِ؛ للآيَة، ولأنَّ حُكمَ نكاحِهنَّ لا ينقضِي بموتِه؛ لكَونهنَّ أزواجَه في الآخرةِ؛ لأنَّ المرأةَ في الجَنةِ لآخِرِ أزواجِها، فوجَبَ أنْ يكونَ تحريمُهنَّ بعدَ موتِه كتحريمِهنَّ في حياتِه.
قالَ الإمامُ الشافِعيُّ ﵁: وكانَ ممَّا خَصَّ اللهُ ﷿ به نبيَّهُ ﷺ قوله: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ [الأحزاب: ٦]، وقالَ: ﴿وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا﴾ [الأحزاب: ٥٣]، فحرَّمَ نكاحَ نسائِه مِنْ بعدِهِ على العالَمِينَ، ليسَ هكذا نساءُ أحدٍ غيرِه، وقالَ ﷿: ﴿يَانِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ﴾ [الأحزاب: ٣٢]، فأثابَهنَّ بهِ ﷺ مِنْ نِساءِ العالمينَ (١).
(١) «الأم» (٥/ ١٤١)، ويُنظَر: «الحاوي الكبير» (٩/ ١٩)، و «أحكام القرآن» لابن العربي (٣/ ٦١٧)، و «تفسير القرطبي» (١٤/ ٢٢٨)، و «شرح منتهى الإرادات» (٥/ ١٦١).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.