وحُكيَ عن عليٍّ ﵁ أنها لا تَحرمُ إلا بالدُّخولِ بابنتها كما لا تَحرمُ ابنتُها إلا بالدُّخولِ.
ولنَا: قولُ اللهِ تعالَى: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾ [النساء: ٢٣]، والمَعقودُ عليها مِنْ نِسائِه، فتَدخلُ أمُّها في عُمومِ الآيةِ، قالَ ابنُ عباسٍ: «أَبهِمُوا ما أَبهَمُه القُرآنُ» (١)، يعني عَمِّمُوا حُكمَها في كلِّ حالٍ ولا تفصلُوا بينَ المَدخولِ بها وبينَ غيرِها … وقالَ زَيدٌ: تحرمُ بالدُّخولِ أو بالمَوتِ؛ لأنه يَقومُ مَقامَ الدخولِ، وقد ذكَرْنا ما يُوجِبُ التحريمَ مطلَقًا، سواءٌ وُجِدَ الدُّخولُ أو الموتُ أو لا، ولأنها حَرُمَتْ بالمُصاهرةِ بقبولٍ مُبْهَمٍ فحَرُمَتْ بنَفسِ العقدِ كحَليلةِ الابنِ والأبِ (٢).
٢ - بنتُ زَوجتِهِ إذا دخَلَ بأمِّها بالإجماعِ: لقَولِه تعالَى: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ [النساء: ٢٣] الآيَة، فإذا عقَدَ النكاحَ على امرأةٍ ودخَلَ بها حرمَتْ عليهِ ابنتُها التي في حِجْرِهِ على التأبيدِ، وإنْ ماتَتِ الزوجةُ أو طلَّقَها قَبْلَ أنْ يَدخلَ بها جازَ له أنْ يتزوَّجَ ابنتَها.
(١) حَدِيثٌ ضَعِيفٌ: رواه البيهقي في «الكبرى» (٧/ ١٦٠)، بلَفظِ: «هيَ مُبهَمةٌ، وكَرِهَها»، وفي إسنادِه قَتادةُ، (مُدلِّسٌ ولم يُصرِّحْ بالسَّماعِ).(٢) «المغني» (٧/ ٨٥)، و «شرح منتهى الإرادات» (٥/ ١٥٨)، و «منار السبيل» (٢/ ٥٧٣).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute