لأن البُنوَّةَ لا تقتضِي الولايةَ، لكنَّها ليسَتْ مانِعةً، فإذا وُجدَ معها سَببٌ آخَرُ يقتضِي الولايةَ لم يَمنعْه (١).
وقالَ الحَنابلةُ: أحَقُّ الناسِ الَّذين لهُم ولايةُ النكاحِ بنكاحِ المرأةِ الحرَّةِ أبوها؛ لأنَّ الولَدَ مَوهوبٌ لأبيهِ، قالَ تعالَى: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى﴾ [الأنبياء: ٩٠]، وقالَ إبراهيمُ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ﴾ [إبراهيم: ٣٩]، وقالَ ﷺ: «أنتَ ومالُكَ لأبيكَ» (٢)، وإثباتُ ولايةِ المَوهوبِ له على الهِبةِ أَولى مِنْ العَكسِ، ولأنَّ الأبَ أكمَلُ شَفقةً وأتَمُّ نظَرًا، بخِلافِ الميراثِ، بدَليلِ أنه يَجوزُ أنْ يَشتريَ لها مِنْ مالِه وله مِنْ مالِها.
ثمَّ أبوه وإنْ عَلا؛ لأنَّ الجَدَّ له إيلادٌ وتَعصيبٌ أشبَهَ الأبَ، وأَولى الأجدادِ أقرَبُهم كالمِيراثِ.
ثمَّ ابنُها ثمَّ ابنُه وإنْ سفَلَ، ثمَّ أخوها لأبوَينِ كالمِيراثِ، ثم أخوها لأبيها كالإرثِ، ثمَّ بَنوهُما كذلكَ، فيقدَّمُ ابنُ الأخِ لأبوَينِ على ابنِ الأخِ لأبٍ كالميراثِ، ثم بَنوهُما كذلكَ وإنْ نَزلُوا كالإرثِ.
(١) «الحاوي الكبير» (٩/ ٩٤، ٩٦)، و «المهذب» (٢/ ٣٦)، و «البيان» (٩/ ١٦٨، ١٦٩)، و «روضة الطالبين» (٤/ ٦٩٩)، و «النجم الوهاج» (٧/ ٧٧، ٨٠)، و «كنز الراغبين» (٣/ ٥٥٣، ٥٥٤)، و «مغني المحتاج» (٤/ ٢٥٣، ٢٥٧)، و «تحفة المحتاج» (٨/ ٥٩٤)، و «الديباج» (٣/ ٢٠٠).(٢) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: تقدم.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute