يَصحُّ مِنها التَّسرِّي، وتَزويجُها الحُرَّ والعبدَ سواءٌ؛ لأنَّ ولَدَها تبَعٌ لها في الحرِّيةِ، وإنْ كانَ تَزويجُها للحَرِّ أَولى، وندَبَ اللهُ سُبحانَه السَّاداتِ إلى إنكاحِ مَنْ في رِقِّهم مِنْ العَبيدِ والإماءِ؛ لأنهُم يَحتاجونَ مِنْ ذلكَ إلى مِثلِ ما يَحتاجُ إليه الأحرارُ، فقَالَ ﷿: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ [النور: ٣٢] (١).
وأمَّا الشَّافعيةُ فالمَنصوصُ عِندَهم أنهُ لا يَجبُ النكاحُ بحَالٍ وإنْ تاقَتْ نَفسُه إليهِ.
قالُوا: مَنْ تاقَتْ نَفسُه إلى النكاحِ ويَجدُ أُهبَتَه -وهوَ المَهرُ والنَّفقةُ وما يحتاجُ إليهِ- فيُستحَبُّ له أن يتزوَّجَ ولا يَجبُ؛ لِمَا رُويَ: أنَّ النبيَّ ﷺ قالَ: «يا مَعشرَ الشَّبابِ مَنْ استَطاعَ منكُم الباءةَ فلْيَتزوَّجْ، فإنهُ أغَضُّ للبصَرِ وأحصَنُ للفَرْجِ، ومَن لم يَستطعْ فعليه بالصَّومِ، فإنهُ له وِجاءٌ» (٢).
وقالَ أبو عبيدٍ: (الباءةُ): مَمدودٌ، وأصلُ الباءةِ الجِماعُ، والمُرادُ بالباءةِ المَذكورةِ في الخبَرِ المالُ الَّذي يملكُ به الجِماع، وهو المَهرُ والنَّفقةُ، فسمَّاه باسمِ سبَبِه.
وأرادَ منِ استِطاعَ مِنْكُمْ المالَ الَّذي يَتوصَّلُ به إلى الباءةِ فلْيتزوَّجْ؛ لأنهُ قالَ: «ومَن لم يَستطعْ فعليه بالصَّومِ»، أي: ومَن لم يَستطعِ المالَ ونَفسُه
(١) «التبصرة» (٤/ ١٧٧٨، ١٧٧٩).(٢) رواه البخاري (٤٧٧٨، ٤٧٧٩)، ومسلم (١٤٠٠).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute