وأما ما رُويَ عن عُمرَ ﵁ أنَّه ضمَّنَ أنسَ بنَ مالكٍ ﵁ وَديعةً تلِفَت مِنْ بينِ مالِه فهو مَحمولٌ على حالةِ التَّعدِي أو التَّفريطِ (١).
وذهَبَ الإمامُ أَحمدُ في روايةٍ اختارَها شيخُ الإسلامِ ابنُ تَيميةَ ﵀ إلى أنَّ الوَديعةَ إذا تلِفَت أو سُرقَت دونَ أنْ يَتأثرَ مالُ المُودَعِ بذلك أنَّه ضامنٌ لها.
قالَ ابنُ قُدامةَ ﵀: إنَّ الوَديعةَ أَمانةٌ، فإذا تلِفَت بغَيرِ تَفريطٍ مِنْ المُودَعِ فليسَ عليه ضَمانٌ، سَواءٌ ذهَبَ معها شيءٌ مِنْ مالِ المُودَعِ أو لم يَذهبْ، هذا قَولُ أَكثرِ أَهلِ العِلمِ، رُويَ ذلك عن أبي بَكرٍ وعليٍّ وابنِ مَسعودٍ ﵃، وبه قالَ شُريحٌ والنَّخَعيُّ ومالكٌ وأَبو الزِّنادِ والثَّوريُّ والأَوزاعيُّ والشَّافعيُّ وأَصحابُ الرأيِ، وعن أَحمدَ رِوايةٌ أُخرى: إنْ ذهَبَت الوَديعةُ مِنْ بينِ مالِه غرِمَها؛ لمَا رُويَ عن عُمرَ بنِ الخَطابِ ﵁: أنَّه ضمَّنَ أنسَ بنَ مالكٍ وَديعةً ذهَبَت مِنْ بينِ مالِه (٢).
(١) «بدائع الصنائع» (٦/ ٢١٠، ٢١١)، و «الجوهرة النيرة» (٤/ ١٤٩)، و «اللباب» (١/ ٦٤٣)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٥/ ١٢٠، ١٢١)، و «الحاوي الكبير» (٨/ ٣٥٦)، و «المهذب» (١/ ٣٥٩)، و «البيان» (٦/ ٤٧٦)، و «النجم الوهاج» (٦/ ٣٤٨)، و «مغني المحتاج» (٤/ ١٣٥)، و «المغني» (٦/ ٣٠٠)، و «شرح منتهى الإرادات» (٤/ ٢٣٣)، و «الإفصاح» (٢/ ٥). (٢) صَحِيحٌ: رواه علي بن الجعد في «مسنده» (٩٧٢)، والبيهقي في «الكبرى» (١٢٧٠٢).