قالَ الحافِظُ ابنُ حَجرٍ ﵀: قَولُه: بابُ إذا وهَبَ دَينًا على رَجلٍ، أي: صَحَّ، ولو لم يَقبِضْه منه، ويَقبِضْ له، قالَ ابنُ بَطالٍ ﵀(٢): لا خِلافَ بينَ العُلماءِ في صِحةِ الإِبراءِ من الدَّينِ إذا قبِلَ البَراءةَ. قالَ: وإنَّما اختَلَفوا إذا وهَبَ دَينًا له على رَجلٍ لرَجلٍ آخَرَ، فمَن اشتَرطَ في صِحةِ الهِبةِ القَبضَ لم يُصحِّحْ هذه، ومَن لم يَشترطْه صحَّحَها، لكنَّ شَرطَ مالِكٍ أنْ تُسلمَ إليه الوَثيقةُ بالدَّينِ ويُشهَدَ له بذلك على نَفسِه أو يُشهدَ بذلك ويُعلِنَه أنْ لم يَكنْ به وَثيقةٌ. وعندَ الشافِعيةِ في ذلك وَجهان: جزَمَ الماوَرديُّ بالبُطلانِ وصحَّحَه الغَزاليُّ ومَن تبِعَه، وصحَّحَ العَمرانِيُّ وغيرُه الصِّحةَ. قيلَ: والخِلافُ مُرتَّبٌ على البَيعِ إنْ صحَّحْنا بَيعَ الدَّينِ من غيرِ مَنْ عليه فالهِبةُ أَولى، وإنْ منَعناه ففي الهِبةِ وَجهان، واللهُ ﷾ أعلَمُ.
قَولُه: وقالَ النَّبيُّ ﷺ: «مَنْ كانَ عليه حَقٌّ فليُعطِه أو ليَتحلَّلْه منه»، أي مِنْ صاحِبِه، ووَجهُ الدِّلالةِ منه لجَوازِ هِبةِ الدَّينِ أنَّه ﷺ سوَّى بينَ أنْ يُعطيَه إياه وأنْ يُحلِّلَه منه، ولم يَشترطْ في التَّحليلِ قَبضًا.