وذهَبَ الشافِعيةُ في القَديمِ والإمامُ أحمدُ في رِوايةٍ اختارَها شَيخُ الإِسلامِ ابنُ تَيميةَ إلى صِحةِ الشَّرطِ:
قالَ الشافِعيةُ في القَديمِ على ما حَكاه أَبو إِسحاقَ: تَكونُ للمُرقَبِ في حَياتِه؛ فإنْ ماتَ والمُعطي حَيٌّ رجَعَت إليه، وإنْ ماتَ المُعطي أولًا كانت للمُرقَبِ في حَياتِه ولوَرثتِه بعدَه (١).
وقالَ الإمامُ أحمدُ في هذه الرِّوايةِ: إنْ شُرطَ رُجوعُها إلى المُعمِرِ عندَ مَوتِه إنْ ماتَ قبلَه، أو إلى غيرِه، وتُسمَّى الرُّقبى، أو رُجوعُها مُطلقًا إليه، أو إلى وَرثتِه، أو قالَ:«هي لآخِرِنا مَوتًا»، صَحَّ الشَّرطُ كالعَقدِ على الأصَحِّ؛ لقَولِه ﷺ:«المُسلِمونَ على شُروطِهم»، قالَ القاسِمُ:«ما أدرَكتُ الناسَ إلا على شُروطِهم» وحينَئذٍ يُعملُ بالشَّرطِ.
وقالَ المِرداويُّ ﵀: قَولُه: وإنْ شُرطَ رُجوعُها إلى المُعمِرِ -بكَسرِ المِيمِ- عندَ مَوتِه، أو قالَ:«هي لآخِرِنا مَوتًا» صَحَّ الشَّرطُ. هذه إحدَى الرِّوايتَين اختارَها الشَّيخُ تَقيُّ الدِّينِ ﵀.
وقدَّمَه في «الهِداية» و «المُذَهَّب» و «مَسبوك الذَّهبِ» و «المُستوعِب» و «الخُلاصة» و «الرِّعاية الصُّغرى» و «الحاوي الصَّغير»(٢).
(١) «المهذب» (١/ ٤٤٨)، و «البيان» (٨/ ١٤٠، ١٤١)، و «روضة الطالبين» (٤/ ١٨٥)، و «كنز الراغبين» (٣/ ٢٧٣)، و «النجم الوهاج» (٥/ ٥٤٦)، و «مغني المحتاج» (٣/ ٤٩٠)، و «تحفة المحتاج» (٧/ ٥٧٠)، و «نهاية المحتاج» (٥/ ٤٦٩)، و «الديباج» (٢/ ٥٤٠). (٢) «الإنصاف» (٧/ ١٣٤، ١٣٥)، ويُنظَرُ: «المغني» (٥/ ٣٩٩، ٤٠٠)، و «الشرح الكبير» (٦/ ٢٦٥)، و «شرح الزركشي» (٢/ ٢١٣)، و «المبدع» (٥/ ٣٧٠)، و «كشاف القناع» (٤/ ٣٧٢)، و «شرح منتهى الإرادات» (٤/ ٤٠٤)، و «مطالب أولي النهى» (٤/ ٤٩٧).