والتَّحقيقُ -كما قالَ السُّبكيُّ أخذًا من كَلامِ «المَجموعِ» وغيرِه- أنَّ الحاجةَ غيرُ مُعتبرةٍ، قالَ السُّبكيُّ: فيَنبَغي أنْ يَقتصرَ على أحدِ الأمرَينِ، إمَّا على الحاجةِ أو قَصدِ ثَوابِ الآخِرةِ؛ فإنَّ الصَّدقةَ على الغَنيِّ جائِزةٌ، ويُثابُ عليها إذا قصَدَ القُربةَ، فخرَج بذلك ما لو ملَّك غَنيًّا من غيرِ قَصدِ ثَوابِ الآخِرةِ.
فإنْ نقَله بنَفسِه أو بغيرِه مع قَصدِ الثَّوابِ إلى مَكانِ المَوهوبِ له إِكرامًا له فهَديةٌ أيضًا، أو بدونِ قَصدِ الثَّوابِ فهَديةٌ فقط.
وإذا انضَمَّ إلى تَمليكِ المُحتاجِ بقَصدِ ثَوابِ الآخِرةِ النَّقلُ إلى مَكانِه تَكونُ هَديةً وصَدقةً، وقد تَجتمِعُ الأنواعُ الثلاثةُ فيما لو ملَّكَ مُحتاجًا لثَوابِ الآخِرةِ بلا عِوضٍ ونقَله إليه إكرامًا بإيجابٍ وقَبولٍ.