فأجابَ: الحَمدُ للهِ، «الصَّدقةُ» ما يُعطى لوَجهِ اللهِ عِبادةً مَحضةً من غيرِ قَصدٍ في شَخصٍ مُعيَّنٍ ولا طَلبِ غَرضٍ مِنْ جِهتِه، لكنْ يُوضعُ في مَواضعِ الصَّدقةِ كأهلِ الحاجاتِ.
وأمَّا «الهَديةُ» فيُقصدُ بها إِكرامُ شَخصٍ مُعيَّنٍ إمَّا لمَحبةٍ وإمَّا لصَداقةٍ وإمَّا لطَلبِ حاجةٍ، ولهذا كانَ النَّبيُّ ﷺ يَقبلُ الهَديةَ ويُثيبُ عليها، فلا يَكونُ لأحدٍ عليه مِنةٌ ولا يَأكلُ أَوساخَ الناسِ التي يَتطهَّرونَ بها من ذُنوبِهم وهي الصَّدقاتُ، ولم يَكنْ يَأكلُ الصَّدقةَ لذلك وغيرِه.
وإذا تَبيَّنَ ذلك فالصَّدقةُ أفضلُ، إلا أنْ يَكونَ في الهَديةِ مَعنًى تَكونُ به أفضلَ من الصَّدقةِ، مِثلَ الإِهداءِ لرَسولِ اللهِ ﷺ في حَياتِه مَحبةً له، ومِثلَ الإهداءِ لقَريبٍ يَصِلُ به رَحمَه وأخٍ له في اللهِ، فهذا قد يَكونُ أَفضلَ من الصَّدقةِ (١).