وكذلكَ يَصحُّ الوَقفُ باتِّفاقٍ في العَكسِ، كوَقفِه على بَناتِه دونَ بَنيهِ، وإنَّما بطَلَ الوقفُ على البَنينَ دونَ البَناتِ على القَولِ به لقَولِ مالكٍ: إنه مِنْ عَملِ الجاهِليةِ، أي: يُشبِهُ عمَلَهُم؛ لأنَّ الجاهِليةَ كانوا إذا حضَرَ أحَدَهُم المَوتُ ورَّثُوا الذُّكورَ دونَ الإناثِ، فصارَ فيهِم حِرمانُ الإناثِ دونَ الذُّكورِ.
فالوَقفُ على هذا الوَجهِ يُشبِهُ عمَلَ الجاهِليةِ (٢).
وذهَبَ المالِكيةُ في قَولٍ -وهو اختيارُ خَليلٍ في مُختصَرِه، وهو قَولُ ابنِ القاسِمِ في «العُتَيبية» - إلى أنه لا يَجوزُ ويَحرمُ ويُفسَخُ إنْ وقَعَ إنْ وقَفَ على بَنيهِ الذُّكورِ دونَ بَناتِه؛ لأنه يُشبِهُ فِعلَ الجاهِليةِ مِنْ حِرمانِ البَناتِ مِنْ
(١) «حاشية الدسوقي على الشرح الكبير» (٥/ ٤٦٠، ٤٦١)، و «حاشية الصاوي» (٩/ ١٦٤، ١٦٥)، و «مواهب الجليل» (٧/ ٤٨٤)، و «التاج والإكليل» (٤/ ٥٦٥)، و «شرح مختصر خليل» (٧/ ٨٢)، و «تحبير المختصر» (٤/ ٦٤٤). (٢) «حاشية الصاوي» (٩/ ١٦٤، ١٦٥).