ففي المَسأَلتينِ لا يَكونُ الوَقفُ على المَعدومِ المَحضِ كما في مَسألةِ الحدَّاديِّ. انتهى (١).
فعَلى ما ذكَرَه الحَمويُّ أنه يُشترطُ لصِحةِ هذا الوَقفِ أنْ يَقولَ:«وَقَفتُ على أولادي -ولا وَلدَ له- ثمَّ يَكونُ آخِرُه للفُقراءِ»؛ لأنَّ الوَقفَ على مَعدومٍ لا يَصحُّ، وهو ما يَتَّضحُ مِنْ كلامِ الحَدَّاديِّ في «الجَوهَرة النَّيِّرَة» حَيثُ قالَ: ولو وقَفَ على مَعدومٍ كالوَقفِ على وَلدِه ولا ولَدَ له لم يَجزْ (٢).
أمَّا المالِكيةُ فعندَهُم ثَلاثةُ أقوالٍ:
الأوَّلُ: هو قَولُ الإمامِ مالكٍ، وعليه مَشَى خَليلٌ: أنه إنْ قالَ: «أوقَفْتُ على وَلَدي» ولا وَلَدَ له حِينَ التَّحبيسِ، أو:«أوقَفْتُ على مَنْ سيُولدُ لي، أو أوْقَفْتُ على وَلدِ فُلانٍ -ولا ولَدَ له» فإنه يَرجعُ مِلكًا للواقِفِ أو لوَرثتِه، فله بَيعُه مِنْ الآن وإنْ لم يَحصلْ له يَأسٌ مِنْ الوَلدِ، لكنْ إنْ غَفلَ حتى حصَلَ عندَه وَلدٌ تَمَّ الوَقفُ.
والثَّاني: لابنِ القاسِمِ: أنَّ الوَقفَ لازمٌ بمُجردِ عَقدِه، ولا يَكونُ مِلكًا إلا إذا حصَلَ له يَأسٌ مِنْ الوَلدِ، فيُوقفُ أمرُ ذلكَ الحَبسِ للإياسِ.
والثَّالثُ: لابنِ الماجشُونِ: أنه يُحكمُ بحَبسِه ويُخرَجُ إلى ثِقةٍ ليَصحَّ الحَوزُ وتُوقَفَ ثَمرتُه، فإنْ وُلدَ له فلهم، وإلَّا فلأقرَبِ الناسِ للمُحبِّسِ.