تَوكيلُ المُرتَدِّ، فرِدَّةُ الوَكيلِ لا تَمنَعُ صِحَّةَ الوَكالةِ، فتَجوزُ وَكالةُ المُرتَدِّ بأنْ وكَّل مُسلِمٌ مُرتَدًّا؛ لأنَّ وُقوفَ تَصرُّفاتِ المُرتَدِّ لِوُقوفِ مِلْكِه، والوَكيلُ يَتصرَّفُ في مِلْكِ المُوكِّلِ، وهو نافِذُ التَصرُّفاتِ، وكذا لو كانَ مُسلِمًا وَقتَ التَّوكيلِ، ثم ارتَدَّ، فهو على وَكالَتِه، لِمَا قُلْنا، قالَ الحَنفيَّةُ: إلَّا أنْ يَلحَقَ بدَارِ الحَربِ، فتَبطُلَ وَكالَتُه (١).
وقالَ الحَنابِلةُ: يَصحُّ تَوكيلُ المُسلِمِ كافِرًا، فيما يَصحُّ تَصرُّفُه فيه، سَواءٌ كانَ ذِميًّا أو مُستأمَنًا أو حَربيًّا أو مُرتَدًّا؛ لأنَّ العَدالةَ لا تُشترَطُ في صِحَّةِ الوَكالةِ، فكَذلك الدِّينُ، كالبَيعِ، فإنْ وكَّل مُسلِمًا فارتَدَّ لَم تَبطُلْ وَكالَتُه في أحَدِ الوَجهَيْنِ، سَواءٌ لَحِقَ بدارِ الحَربِ أو أقامَ؛ لأنَّه يَصحُّ تَصرُّفُه لِنَفْسِه، فلَم تَبطُلْ وَكالَتُه، كما لو لَم يَلحَقْ بدارِ الحَربِ، ولأنَّ الرِّدةَ لا تَمنَعُ ابتِداءَ الوَكالةِ، فلا تَمنَعُ استَدامَتَها، كَسائِرِ الكُفرِ؛ لأنَّ رِدَّتَه لا تُؤَثِّرُ في تَصرُّفِه، وإنَّما تُؤَثِّرُ في مالِه، إلَّا فيما يُنافيها، أي: إلَّا إذا وُكِّلَ في تَصرُّفٍ يُنافي الرِّدةَ، كَإيجابِ نِكاحِ مُسلِمةٍ، أو قَبولِه.