وقالَ الحَنفيَّةُ أيضًا: إذا فَصَدَ الفَصَّادُ (٢) بإذْنِ المَفصودِ، أو بَزَغَ (٣) البَزَّاغُ، أي: البَيْطارُ، بإذْنِ ربِّ الدَّابَّةِ، ولَم يَتجاوَزْ المَوضِعَ المُعتادَ فلا ضَمانَ عليه فيما عَطِبَ مِنْ ذلك؛ لأنَّه لا يُمكِنُ الاحتِرازُ عن السِّرايةِ (٤)؛ لأنَّه يُبتَنَى على قُوَّةِ الطِّباعِ وضَعْفِها، ولا يَعرِفُ ذلك بنَفْسِه، فلا يُمكِنُ تَقييدُه بالسَّلامةِ؛ فسقطَ اعتِبارُه، وإنْ تَجاوَزَه ضَمِنَ؛ لأنَّه لَم يُؤذَنْ له في ذلك، وهذا إذا كانَ البَزغُ بإذْنِ صاحِبِ الدَّابَّةِ، أمَّا إذا كانَ بغَيرِ إذْنِه فهو ضامِنٌ، سَواءٌ تَجاوَزَ المَوضِعَ المُعتادَ أو لا.
(١) «بداية المجتهد» (٢/ ٤١٨). (٢) الفَصد: شق وريد أو قطع عرق. (٣) بَزَغ الحاجِمُ والبَيْطارُ، من بَزَغ الشَّيء إذا شقَّه: أي شَرطا، والمِبْزَغ: المِشْرَط. (٤) يُقال: سَرى الجُرح إلى النَّفس، أي: أثَّر فيها الجُرح حتى هلَكت.