وعن أنَسِ بنِ مالِكٍ ﵁ أنَّه قالَ: «قد حرَّمَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ كَسْبَ الحَجَّامِ» (١).
وعن عَوْنِ بنِ أبي جُحيْفَةَ أنَّه قال: «قَدِ اشترَى أبي حَجَّامًا، فكَسَرَ محَاجِمَهُ، فقُلْتُ له: يا أبَتِ، لِمَ كَسَرْتَهَا؟ فقالَ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عن ثَمنِ الدَّمِ» (٢).
وذَهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ، الحَنفيَّةُ والمالِكيَّةُ والشافِعيَّةُ والحَنابِلةُ في المَذهبِ إلى أنَّه يَجوزُ أخْذُ الأُجرةِ على الحِجامةِ مع الكَراهةِ عندَ الشافِعيَّةِ والحَنابِلةِ؛ لِمَا ثبَتَ في الصَّحيحَيْنِ عن ابنِ عَبَّاسٍ ﵄ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ «احتَجَمَ وَأَعطَى الحَجَّامَ أجْرَهُ» (٣)، وفي لَفظِ مُسلِمٍ عن ابنِ عَبَّاسٍ ﵄ قالَ: «حَجَمَ النَّبِيَّ ﷺ عَبدٌ لِبَنِي بَيَاضَةَ فَأَعطَاهُ النَّبِيُّ ﷺ أجْرَهُ، وكَلَّمَ سَيِّدَهُ فَخَفَّفَ عنه مِنْ ضَريبَتِه، ولَوْ كانَ سُحْتًا لَم يُعْطِهِ النَّبِيُّ ﷺ» (٤)، وقالوا: هذا الحَديثُ ناسخٌ لِمَنعِه وتَحريمِه ونَهْيِه ﷺ عن كَسبِ الحَجَّامِ (٥).
وعن حُمَيْدٍ الطَّويلِ أنَّه قالَ: سُئِلَ أنَسٌ عن كَسْبِ الحَجَّامِ، فقالَ: «احتَجَمَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ، حَجَمَهُ أبو طَيبَةَ الحَجَّامُ، فأَمَرَ له
(١) رواه الطَّحاوي في «شرح معاني الآثار» (٤/ ١٢٩).(٢) رواه الطَّحاوي في «شرح معاني الآثار» (٤/ ١٢٩).(٣) رواه البخاري (٥٣٦٧)، ومسلم (١٢٠٢).(٤) رواه مسلم (١٢٠٢).(٥) «الاستذكار» (٦/ ٤٣١).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute