تُلْتقَطُ لُقطَتُهَا إلا لِمُعرِّفٍ» (١)، أخبَرَ ﵊ أنَّ مَكةَ حَرامٌ، وهو اسمٌ لِلبُقعةِ، والحَرامُ لا يَكونُ مَحَلًّا لِلتَّمليكِ.
ولأنَّ للهِ ﵎ أنْ يَضَعَ حُرمةً وفَضيلةً لِلحَرَمِ، ولذلك جعلَه ﷾ مَأْمَنًا، قالَ اللهُ ﵎ جَلَّ شَأْنُه: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا﴾ [العنكبوت: ٦٧] فابتِذالُه بالبَيعِ والشِّراءِ والتَّمليكِ والتَملُّكِ امتِهانٌ، وهذا لا يَجوزُ، بخِلافِ سائِرِ الأراضي.
ولأنَّها فُتِحتْ عَنْوةً، ولم تُقَسَّمْ، فكانَتْ مَوقوفةً؛ فلَم يَجُزْ بَيعُها؛ كسائِرِ الأرضِ التي فَتحَها المُسلِمونَ عَنوةً، ولم يُقسِّموها، والدَّليلُ على أنَّها فُتِحتْ عَنوةً قولُ رَسولِ اللهِ ﷺ: «إنَّ اللَّهَ حَبَسَ عن مَكَّةَ الفِيلَ، وسَلَّطَ عليها رَسُولَهُ والمُؤْمِنِينَ؛ فإِنها لا تَحِلُّ لِأحَدٍ كان قَبْلِي، وإِنها أُحِلَّتْ لي ساعَةً مِنْ نَهَارٍ، وإِنها لا تَحِلُّ لِأحَدٍ بَعْدِي» (٢).
ورَوَتْ أُمُّ هانِئٍ قالَتْ: قُلتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، زَعَم ابنُ أُمِّي أنَّه قَاتِلٌ رَجُلًا قد أجَرْتُهُ، فُلانَ بنَ هُبيْرَةَ؛ فقالَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ: «قَدْ أجَرْنَا مَنْ أجَرْتِ يا أُمَّ هَانِئٍ». قالَتْ أُمُّ هَانِئٍ: وذَاكَ ضُحًى (٣)، ولذلك أمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بقَتْلِ أربَعةٍ، فقَتَلَ منهم ابنَ خَطَلٍ ومَقِيسَ بنَ صُبابةَ، وهذا يَدلُّ على أنَّها فُتِحتْ عَنوةً.
(١) رواه البخاري (١٩٨٤).(٢) رواه البخاري (٢٣٠٢)، ومسلم (١٣٥٥).(٣) رواه البخاري (٣٠٠٠)، ومسلم (٣٣٦).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute