وَمِثلُه ما تَقدَّمَ إذا باعَه الصُّبرةَ: كلُّ قَفيزٍ بدِرهَمٍ، فعلى هذا تَلزَمُ الإجارةُ في الشَّهرِ الأولِ بإطلاقِ العَقدِ، وما بَعدَه يَكونُ مُراعًى، فكلَّما دخلَ شَهرٌ لَزِمَهُما حُكمُ الإجارةِ إنْ لَم يَفسَخا الإجارةَ أوَّلَه؛ لأنَّ دُخولَه بمَنزِلةِ إيقاعِ العَقدِ على عَيْنِه ابتِداءً؛ لأنَّ شُروعَه في كلِّ شَهرٍ مع ما تَقدَّمَ في العَقدِ مِنْ الِاتِّفاقِ على تَقديرِ أجْرِه والرِّضا ببَذْلِه به جَرَى ابتِداءُ العَقدِ عليه، وصارَ، كالبَيعِ بالمُعاطاةِ إذا جَرَى مِنْ المُساوَمةِ ما دَلَّ على الرِّضا بها (٢).
وَذَهَبَ الحَنفيَّةُ إلى التَّفريقِ بينَ المَنفَعةِ إذا كانَتْ مِنْ جِنسِ المَعقودِ عليه، أو مِنْ غيرِ جِنسِه.
(١) رواه الإمام أحمد في «مسنده» (١١٣٥). (٢) «المغني» (٥/ ٢٥٥)، و «المبدع» (٥/ ٦٨)، و «كشاف القناع» (٣/ ٦٥٣)، و «شرح منتهى الإرادات» (٤/ ١١)، و «المعونة» (٢/ ١١٠)، و «الإشراف» (٣/ ٢١٩) رقم (١٠٦٧)، و «بداية المجتهد» (٢/ ١٧٠)، و «قواعد الأحكام في مصالح الأنام» (١/ ١٢٢)، و «المهذب» (١/ ٣٩٩)، و «روضة الطالبين» (٤/ ٧، ٨)، و «أسنى المطالب» (٢/ ٤٠٥)، و «مغني المحتاج» (٣/ ٣٨٣)، و «النجم الوهاج» (٥/ ٣٢٤)، و «الديباج» (٢/ ٤٥٨)، و «حاشية قليوبي وعميرة على كنز الراغبين» (٣/ ١٦٧)