القَولُ الأولُ: لا يُشترطُ رِضا المَضمونِ له، وهو أحَدُ قولَيْ أبي يُوسُفَ (١) وهو قَولُ الشافِعيَّةِ (٢) والحَنابِلةِ (٣).
قال الإمامُ النَّوويُّ ﵀: ولا يُشترطُ رِضا المَضمونِ له على الأصحِّ، وهو قَولُ الأكثَرينَ (٤)؛ لأنَّ الضَّمانَ لا يَضرُّه؛ إذْ هو التِزامٌ يَزيدُ دَينَه تَأكيدًا (٥).
وقال ابنُ قُدامةَ ﵀: ولا يُعتبَرُ رِضا المَضمونِ له (٦)؛ لأنَّه التِزامٌ لا مُعاوضةَ فيه، بل هو تَبرُّعٌ مِنَ الكَفيلِ، فاعتُبِر رِضاه وَحدَه (٧).
وذلك لِحَديثِ ضَمانِ أبي قَتادةَ ﵁ دَينَ الميِّتِ، ووَجهُ الدِّلالةِ مِنَ الحَديثِ -كما يَقولُ الإمامُ الكاسانيُّ الحَنفيُّ- أنَّه لَم يُنقَلْ قَبولُ الطالِبِ (٨). فهو دَليلٌ على عَدمِ قَبولِه منه، ولأنَّه لو طُلِب منه لَنُقِل إلينا، وعَدمُ طَلبِ قَبولِه دَليلٌ على عَدمِ اشتِراطِ رِضاه.