اختَلَف الفُقهاءُ فيما إذا لَم يَحصُلِ البُلوغُ بواحِدةٍ مِنَ الثَّلاثةِ الماضيةِ (الإنزالِ أو الحَيضِ أو الحَملِ) إلا أنَّه نَبَت شَعرٌ خَشِنٌ لِلعانةِ لِلغُلامِ أو الجاريةِ، هل يَحصُلُ بذلك البُلوغُ ويُحكَمُ ببُلوغِه أم لا؟
فذهَب أبو يُوسُفَ في قَولٍ والمالِكيَّةُ في المَشهورِ والحَنابِلةُ والشافِعيَّةُ في قَولٍ -سيأتي تَفصيلُ مَذهبِهم فيه- إلى أنَّ الإنباتَ -وهو الشَّعرُ القَويُّ الذي يَحتاجُ في أخْذِه إلى المُوسى- لا الزَّغَبَ (٢) الأصفَرَ حَولَ الذَّكَرِ وحَولَ الفَرجِ عَلامةٌ على بُلوغِ الصَّبيِّ والجاريةِ، مُسلِمًا كان أو كافِرًا؛ لأنَّ سَعدَ بنَ مُعاذٍ لمَّا حَكَمَ في بَني قُرَيظةَ بقَتلِهم وسَبْيِ ذَراريِّهم أمَرَ أنْ يُكشَفَ عن مُؤتَزَرِهم، فمَن أنبَتَ فهو مِنَ المُقاتِلةِ، ومَن لَم يُنبِتْ فهو مِنَ الذُّريَّةِ.