قالَ الكاسانيُّ ﵀: وأمَّا ما سِوى صَدقةِ الفِطرِ والكَفاراتِ والنُّذورِ فلا شَكَّ في أنَّ صَرفَها إلى فُقراءِ المُسلِمينَ أفضَلُ؛ لأنَّ الصَّرفَ إليهم يَقعُ إِعانةً لهم على الطاعةِ، وهل يَجوزُ صَرفُها إلى أهلِ الذِّمةِ؟ قال أبو حَنيفةَ ومُحمدٌ: يَجوزُ، وقالَ أبو يُوسفَ: لا يَجوزُ (١).
قالَ الكاسانيُّ ﵀: وظاهِرُ هذا النَّصِّ يَقتَضي جَوازَ صَرفِ الزَّكاةِ إليهم؛ لأنَّ أداءَ الزَّكاةِ بِرٌّ بهم إلا أنَّ البِرَّ بطَريقِ الزَّكاةِ غيرُ مُرادٍ، عرَفْنا ذلك بحَديثِ مُعاذٍ ﵁ وإنَّما لا يَجوزُ صَرفُها إلى الحَربيِّ؛ لأنَّ في ذلك إِعانةً لهم على قِتالِنا، وهذا لا يَجوزُ، وهذا المَعنى لم يُوجَدْ في الذِّميِّ (٢).