أحدُها: قياسُ زَكاةِ الفِطرِ على زَكاةِ المالِ بجامِعِ الوُجوبِ في كلٍّ وزَكاةُ المالِ لا يَجوزُ دَفعُها إلى الكافِرِ بالإِجماعِ فكذلك زَكاةُ الفِطرِ.
الثاني: أنَّ زَكاةَ الفِطرِ حقٌّ في مالٍ على وَجهِ الطُّهرةِ فلم يَجزْ صَرفُها إلى كافِرٍ كزَكاةِ المالِ.
الثالِثُ: أنَّ الزَّكاةَ حَقٌّ أوجَبَه اللهُ في أَموالِ الأَغنياءِ من المُسلِمينَ يُعطَى للمُستحِقينَ له من المُسلِمينَ، فلا يَجوزُ صَرفُ هذا الحَقِّ إلى غيرِهم.
قالَ الإمامُ الماوَرديُّ ﵀: فجُعلَ من تُدفعُ الصَّدقةُ إليه فَقيرًا ومَن تُؤخذُ الصَّدقةُ منه غَنيًّا، فلمَّا لم تُؤخذِ الصَّدقةُ إلا من غَنيٍّ مُسلِمٍ وجَبَ ألَّا تُدفعَ الصَّدقةُ إلا إلى فَقيرٍ مُسلِمٍ (١).
الرابِعُ: أنَّ في دَفعِ الزَّكاةِ للكافِرِ -وإنْ كانَ ذمِّيًّا- عَونًا له على مَعصيةِ اللهِ ﷾، والعَونُ على مَعصيةِ اللهِ لا يَجوزُ.
القَولُ الثاني: يَجوزُ دَفعُ زَكاةِ الفِطرِ إلى الكافِرِ الذِّميِّ إلا أنَّ الدَّفعَ إلى المُسلِمينَ أَوْلى وأفضَلُ، وهو قَولُ أبي حَنيفةَ ومُحمدِ بنِ الحَسنِ الشَّيبانِيِّ (٢).
(١) «الحاوي الكبير» (٣/ ٣٨٧). (٢) «بدائع الصنائع» (٢/ ٤٩)، و «المبسوط» للسرخي (٣/ ١١١)، و «الهداية شرح البداية» (١/ ١١٣)، و «تبيين الحقائق» (١/ ٣٠٠)، و «الجوهرة النيرة» (١/ ٤٩١)، و «جواهر العقود» (١/ ٣٩٥)، و «البحر الرائق» (٢/ ٢٦١)، و «الدر المختار» (٢/ ٣٦٦).