للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ويُفهَمُ من كَلامِه أنَّه لم يُفرِّقْ بينَ مَصارفِ الزَّكاةِ وبينَ مَصارفِ الصَّدقةِ؛ لأنَّ المَقصودَ منها القُربةُ، والمَصروفُ إليه الفَقيرُ والمُحتاجُ. وقالَ الإِسماعيليُّ: هذا حَثٌّ على الصَّدقةِ ولو مِنْ أنفَسِ مالٍ، وليسَ في ذلك فَرضٌ، فلو كانَ من الفَرضِ لَقالَ: أدِّينَ صَدقةَ أَموالِكنَّ.

قُلتُ: مَعنى: تَصدَّقْنَ: أدِّينَ صَدقاتِكنَّ، وهُنَّ أُمِرنَ بالصَّدقةِ، وهو يَتناوَلُ الفَرضَ والنَّفلَ، ولكنَّ هذا اللَّفظَ إذا أُطلِق يَكونُ المُرادُ منه الكَمالَ، وذلك لا يَكونُ إلَّا في الفَرضِ، ثم هذا التَّعليقُ قِطعةٌ من حَديثٍ لِابنِ عَباسٍ ، أخرَجَه البُخاريُّ مَوصولًا، وقد تَقدَّمَ في العِيدَينِ في: بابِ العِلمِ الذي في المُصلَّى. قَولُه: «ولَو مِنْ حُليِّكنَّ»، أي: ولو كانَت صَدقتُكنَّ من حُليِّكنَّ، بضَمِّ الحاءِ وكَسرِ اللَّامِ وتَشديدِ الياءِ آخِرِ الحُروفِ: جَمعُ حَلْيٍ بفَتحِ الحاءِ وسُكونِ اللَّامِ، وهذا للمُبالَغةِ.

قَولُه: (فلَم يَستَثنِ صَدقةَ الفَرضِ من غيرِها) من كَلامِ البُخاريِّ. قَولُه: (خُرصَها)، بضَمِّ الخاءِ المُعجَمةِ وسُكونِ الراءِ وفي آخِرِه صادٌ مُهمَلةٌ: وهو الحَلقةُ التي تُعلَّقُ في الأُذنِ، وقالَ الكَرمانِيُّ: بكَسرِ الخاءِ أيضًا. قَولُه: (وسِخابَها)، بكَسرِ السِّينِ المُهمَلةِ وهي القِلادةُ. قَولُه: (ولم يَخصَّ) إلى آخِرِه من كَلامِ البُخاريِّ، ذكَرَه لكَيفيَّةِ استِدلالِه على أداءِ العَرضِ في الزَّكاةِ (١).


(١) «عمدة القاري» (٩/ ٥، ٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>