دلَّ هذانِ الحَديثانِ على أنَّ مِقدارَ الواجِبِ من الأقِطِ في زَكاةِ الفِطرِ صاعٌ، وذلك لِما اشتَملَ عليه من لَفظِ:«أو صاعًا مِنْ أقِطٍ»، فهما نَصٌّ في المُدَّعى.
القَولُ الثاني: مِقدارُ الواجِبِ في الأقِطِ هو ما تُساوي قيمَتُه قيمةَ صاعٍ من تَمرٍ أو شَعيرٍ أو نِصفَ صاعٍ من بُرٍّ، وهو مَذهبُ الحَنفيةِ (١).
قالَ الكاسانيُّ ﵀: وأمَّا الأقِطُ فتُعتبَرُ فيه القيمةُ لا يُجزِئُ إلا باعتِبارِ القيمةِ (٢).
وقالَ السَّرخسيُّ ﵀: وإنْ أرادَ الأداءَ من سائِرِ الحُبوبِ أَعطَى باعتبارِ القيمةِ … وكذا من الأقِطِ يُؤدِّي باعتِبارِ القيمةِ عندَنا … فإنْ كانَت قيمَتُه قيمةَ نِصفِ صاعٍ من بُرٍّ أو صاعٍ من شَعيرٍ جازَ وإلا فلا (٣).
استدَلَّ الحَنفيةُ لمَذهبِهم -وهو أنَّ مِقدارَ الواجِبِ من الأقِطِ ما تُساوي قيمَتُه قيمةَ صاعٍ من تَمرٍ أو صاعٍ من شَعيرٍ أو نِصفِ صاعٍ من بُرٍّ- بالمَعقولِ، وهو:
أنَّ الأَجناسَ التي لم يُنَصَّ عليها من النَّبيِّ ﷺ لا يَجوزُ إِثباتُ التَّقديرِ فيها؛ لأنَّ التَّقديرَ لا يَكونُ بالرأيِ. والأقِطُ لم يَثبُتْ من طَريقٍ يُوثَقُ بها.