منهم يُخبِرُ عَنْ أَبيه أو أَهلِ بيتِه أنَّ هذا صَاعُ رَسولِ اللهِ ﷺ، فنَظرتُ فإِذا هي سَواءٌ، قالَ: فعايَرتُه فإذَا هو خَمسةُ أَرطالٍ وثُلثٌ بنُقصانٍ معَه يَسيرٍ، فرَأيْتُ أَمرًا قَويًّا فقد ترَكتُ قَولَ أَبي حَنيفةَ فِي الصَّاعِ، وأخَذتُ بقَولِ أَهلِ المَدينَةِ» (١).
ففي هذه القِصَّةِ دِلالةٌ واضِحةٌ على أنَّ الصاعَ خَمسةُ أَرطالٍ وثُلثٌ؛ لثُبوتِ ذلك عَمليًّا بمُعايَرةِ أبي يُوسفَ لنحوِ خَمسينَ صاعًا، فكانَت كلُّها سَواءً، وَزنُ المُكالِ بها خَمسةُ أَرطالٍ وثُلثٌ، وهذه الأَصواعُ تناقَلها أهلُ المَدينةِ بالسَّندِ المُتَّصِلِ، رَواه خلَفُهم عن سَلفِهم، وتَناقَله أَبناؤُهم عن آبائِهم أنَّ هذا المُدَّ هو مدُّ النَّبيِّ ﷺ(٢).
وقالَ الإمامُ أبو عُبيدٍ القاسِمُ بنُ سلامٍ ﵀: وأمَّا أهلُ الحِجازِ فلا اختِلافَ بينَهم فيه أَعلمُه أنَّ الصاعَ عندَهم خَمسةُ أَرطالٍ وثُلثٌ، يَعرِفُه عالِمُهم وجاهِلُهم ويُباعُ في أَسواقِهم ويَحمِلُ عِلمَه قَرنٌ عن قَرنٍ (٣).
ثانيًا: الأثَرُ:
رَوى أبو عُبيدٍ عن أسلَمَ مَولَى عُمرَ أنَّ عُمرَ «ضرَبَ الجِزيةَ على أَهلِ الذَّهبِ أَربعةَ دَنانيرَ، وأَرزاقَ المُسلِمينَ مِنْ الحِنطَةِ مُدَّينِ وثَلاثةَ أَقساطِ