وقالَ ابنُ هُبيرةَ ﵀: واختلَفوا في قَدرِ الصاعِ، فقالَ مالِكٌ والشافِعيُّ وأحمدُ: خَمسةُ أَرطالٍ وثُلثٌ بالعِراقيِّ (١).
استدَلَّ أَصحابُ هذا القَولِ لمَذهبِهم -وهو أنَّ الصاعَ خَمسةُ أَرطالٍ وثُلثٌ- بالسُّنةِ والآثَرِ:
أولًا: السُّنةُ:
أ- عَنْ عبدِ اللَّهِ بنِ مَعقِلٍ قالَ: جلَسْتُ إلى كَعبِ بنِ عُجرَةَ ﵁، فسأَلْتُه عَنْ الفِديَةِ، فقالَ: نزَلَت فِيَّ خاصَّةً، وهي لكم عامَّةً، حُمِلتُ إلى رَسولِ اللهِ ﷺ وَالقَملُ يتَناثَرُ على وَجهِي، فقالَ: «مَا كُنْتُ أُرى الوَجعَ بلَغَ بكَ ما أَرى -أو: ما كُنْتُ أُرى الجَهدَ بلَغَ بكَ ما أَرى- تَجدُ شاةً؟» فقُلتُ: لَا، فقالَ: «فصُمْ ثَلاثةَ أيَّامٍ، أو أَطعِمْ سِتةَ مَساكينَ، لكُلِّ مِسكينٍ نِصفُ صاعٍ» (٢).
ب- عَنْ كَعبِ بنِ عُجرَةَ، أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ رَآه وقَملُه يَسقطُ على وَجهِه، فقالَ: «أيُؤذِيكَ هَوامُّكَ؟»، قالَ: نَعم، فأمَرَه رَسولُ اللهِ ﷺ أنْ يَحلِقَ، وهو بالحُديبِيةِ، لَم يُبيِّنْ لهم أنَّهم يَحلُّونَ بها، وهم على طَمعٍ أنْ يَدخُلوا مَكةَ، فأَنزَلَ اللَّهُ الفِديةَ، فأمَرَه رَسولُ الله ﷺ: «أنْ يُطعِمَ فَرقًا (٣) بينَ سِتةِ مَساكينَ، أو يُهديَ شاةً، أو يَصومَ ثَلاثةَ أيَّامٍ» (٤).
(١) «الإفصاح» (١/ ٣٤٦).(٢) رواه البخاري (١٧٢١)، ومسلم (١٢٠١).(٣) الفَرقُ: هو مِكيالٌ يُساوي في المَدينةِ ثَلاثةُ صيعانٍ ويُساوي ستةَ عَشَرَ رِطلًا. «الإيضاح والتبيان» (٦٩)، و «المكاييل في صدر الإسلام» (٣٢).(٤) رواه البخاري (١٥٢٧، ١٧٢٢، ٣٩٢٧)، ومسلم (١٢٠١).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute